تجاوزت حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ، البشر والحجر، إلى استهداف الحقيقة ومصادرها. في تقريرها الحقوقي الأممي البارز: الحقيقة تحت الأنقاض (وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية)، تقدم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: فرانشيسكا ألبانيزي، تشريحاً قانونياً دقيقاً لما يوصف بالإبادة الإعلامية؛ وهو استهداف ممنهج ومدروس لتجريد الضحية الفلسطينية من صوتها، وتعطيل قدرة المجتمع الدولي على رصد الفظائع وتوثيقها.
أبعاد التقرير وهندسة التستر والتواطؤ
يكتسب هذا التقرير الأممي أهميته القصوى من كونه يكشف الأنساق الثلاثة المترابطة التي استخدمها الاحتلال لقتل الحقيقة:
1. إعدام الشاهد ميدانياً: التخلص الممنهج من العاملين في الإعلام الفلسطيني بالقتل، والتشويه، والاعتقال التعسفي، ووسمهم الباطل بالإرهاب لإضفاء الشرعية على استهدافهم.
2. شيطنة الخطاب: إحكام السيطرة والرقابة على المنظومة الإعلامية الإسرائيلية لبث الدعاية، وخطاب الكراهية، والتحريض المنهجي على الإبادة.
3. التواطؤ الدولي: دور وسائل الإعلام الغربية الكبرى والمنصات الرقمية في تهميش الأصوات الفلسطينية، وتبني السرديات الإسرائيلية المعقمة من السياق، وتطبيع التحريفات القانونية التي تحجب المسؤولية الجنائية للاحتلال.
التعليقات (0)