تفصلنا 24 ساعة على فتح صناديق الاقتراع غدا الثلاثاء 27 تشرين اول / أكتوبر 2026، وهي لحظة فاصلة في المشهد الانتخابي الإسرائيلي للكنيست ال 26، حيث يشهد الشارع الحزبي والمجتمعي الإسرائيلي استقطابا حادا بين الموالاة والمعارضة والقوائم الفلسطينية العربية المشاركة في الانتخابات. وكل من القوائم والكتل الانتخابية يسعى لتجاوز نسبة الحسم ال 3,25%، والكتل الرئيسية تبذل جهودا لرفع نسبة التصويت بين أنصارها وغيرهم لتعزيز ثقلها في الكنيست القادم، لتحسين مكانتها وزيادة حضورها في المؤسسة التشريعية، لتوسيع وتكريس ثقلها في التقرير في عملية التشريع، ورسم سياسات الدولة الإسرائيلية المستقبلية، خلال الدورة القادمة، فضلا عن أن قطبي الموالاة والمعارضة يسعيان لقيادة الحكومة القادمة، حيث يستميت بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود وائتلافه الحاكم على البقاء في رئاسة الحكومة، والامر نفسه، يسعى له غادي ايزنكوت زعيم حزب يشار ومعه اقطاب المعارضة للإطاحة برئيس الوزراء الحالي وائتلافه من دائرة الحكم، وتولي رئاسة الحكومة القادمة، هذا إن استطاعوا. وغالبية الكتل والقوائم الصهيونية، وخاصة كتلة الموالاة برئاسة نتنياهو وزعران الائتلاف بتسلئيل سموتريش وايتمار بن غفير ومن يوالونهم تحرض على القوائم الفلسطينية وخاصة القائمة المشتركة، وتمارس التحريض والترهيب والقرصنة والتغول عليها وعلى الشعب الفلسطيني في تجمعاته كافة، في استهداف للصوت الفلسطيني، وتقليص حضوره في الكنيست القادم. ولا ينحصر الامر على القوى الصهيونية، بل أن بعض القوى الدينية – الحركة الإسلامية – (الجناح الشمالي) بقيادة الشيخ رائد صلاح، تمارس التحريض في الأوساط الفلسطينية لعدم التصويت لأي من القائمتين: المشتركة والموحدة، بذريعة "عدم الاعتراف" بالمؤسسة الإسرائيلية الصهيونية، ولهذا صرح الشيخ كمال الخطيب يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري ضد التصويت لأي من القائمتين، بذريعة انها تنوي دعم حكومة برئاسة ايزنكوت، الذي يستهدف قطاع غزة خلال 18 شهرا بعد توليه رئاسة الحكومة، وكأن لسان حال الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب وانصارهم، يدعون للتصويت لنتنياهو وأركان ائتلافه الحاكم، الذين قادوا ومازالوا يقودون الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة خلال السنوات الثلاث الماضية، وادموا الشعب الفلسطيني بكوارث ونكبات وفظائع وحشية غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وكأن القائمتين الفلسطينيتين تتجاهلان الواقع الإسرائيلي، ولا يعرف مرشحيها تركيبة القوائم والكتل الصهيونية من الموالاة والمعارضة، أو تتوقعا أن تأتي حكومة صهيونية لدعم الحقوق السياسية والقانونية والمطلبية الفلسطينية. أن محاولة الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي) حرف بوصلة النقاش، وتضليل الشارع الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة بذرائع واهية ومكشوفة، انما تهدف الى إبقاء الساحة الإسرائيلية لعبة بيد زعيم الليكود المسكون بالبقاء في كرسي الحكم، رغم الفضائح وقضايا الفساد التي تلاحقه امام القضاء الإسرائيلي، والابادة الجماعية وجرائم الحرب التي ارتكبها ويرتكبها على مدار الساعة في قطاع غزة والضفة الفلسطينية بشكل هستيري وهمجي لتهجير أبناء الشعب في فلسطين التاريخية في أوسع عملية تطهير عرقي، بما في ذلك داخل مناطق ال 48. لا يوجد غبش ولا جهل لدى المرشحين في القوائم الفلسطينية، رغم الفوارق والخلفيات السياسية والمطلبية بينها في التوجهات، ويعي الجميع جيدا جدا الواقع، وتعمل كل قائمة من موقعها، من خلال وجودها في المؤسسة التشريعية لتحسين شروط الحياة النسبية لأبناء الشعب في داخل الداخل، والحد من تغول العنصرية الصهيونية قدر ما يستطيعون، وبالتالي انخراطهم في العملية الانتخابية والصعود الى مقاعد الكنيست القادم، لا يعني أنهم سيتمكنون من تغيير خارطة الكنيست، انما سيساهمون في الإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي وائتلافه الحاكم، وتأمين ما يمكن تأمينه من مكاسب نسبية لأبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وأيضا من اهداف القائمة المشتركة الدفاع عن المصالح والحقوق السياسية لأبناء الشعب في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، والدفع بعملية السلام وخيار حل الدولتين. أن المعادلة التي تحكم مرشحي القائمتين، هي الاختيار بين السيء والأسوأ، ولهذا فإن كل صوت فلسطيني لصالحها يساهم في صون الحقوق الشخصية والوطنية، ويدعم التوجهات الأقل خطورة ووحشية وعنصرية في دولة إسرائيل اللقيطة والنازية. لذا على كل انسان فلسطيني له حق التصويت في الانتخابات غدا الثلاثاء، ان لا يضيع هذه الفرصة وليذهب الى صناديق الاقتراع، ويتحدى كل العقبات والصعوبات والعراقيل التي ستحاول النازية الإسرائيلية وضعها أمامهم، لأنها معركة حاسمة وهامة على الصعد كافة. لا تترددوا أيها الفلسطينيون في دعم مرشحيكم من القائمتين، ولا تصغوا لأي من اركان الحركة الإسلامية الشمالية، التي تعبث بمصالحكم بذرائع واهية.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
التعليقات (0)