f 𝕏 W
كيف يخطط لخنق المالي والاقتصادي الفلسطيني كأداة انتخابية

جريدة القدس

سياسة منذ 46 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيف يخطط لخنق المالي والاقتصادي الفلسطيني كأداة انتخابية

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتزايد المخاوف من استغلال الانتخابات الإسرائيلية كغطاء لفرض إجراءات اقتصادية خانقة على الفلسطينيين، بهدف خلق واقع جديد لا رجعة فيه. تشمل هذه الإجراءات احتجاز أموال المقاصة، وتجميد النظام المصرفي، وقطع سوق العمل، مما يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية وتدهور الأوضاع المعيشية في الضفة الغربية.
أبرز النقاط

الإثنين 26 أكتوبر 2026 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن جيش الاحتلال فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية، يشمل منع دخول العمال الفلسطينيين وخروجهم، وإغلاق جميع المعابر البرية طوال يوم الانتخابات. يأتي هذا الإجراء في ظل عملية عسكرية واسعة في الخليل، وتهديدات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ"مفاجأة كبيرة جداً" للسلطة الفلسطينية.لكن الإغلاق الانتخابي ليس حدثاً منفصلاً. إنه الحلقة الأحدث في استراتيجية أوسع يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية مالياً ومصرفياً، وخلق وقائع لا رجعة فيها قبل أي تغيير سياسي محتمل في إسرائيل.

ثلاث أدوات للخنقأولاً: احتجاز أموال المقاصة كسلاح ماليتحتفظ إسرائيل بموجب اتفاقية باريس بصلاحية تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية نيابة عن السلطة الفلسطينية. تشكل هذه الأموال نحو 65% من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية. منذ أن تولى سموتريتش وزارة المالية في أواخر 2022، تحولت هذه الآلية من أداة إدارية إلى أداة عقابية.بحلول مايو/أيار 2026، أعلن سموتريتش نفسه أنه يحتجز في الخزانة الإسرائيلية نحو 14 مليار شيكل (قرابة 4.75 مليار دولار) من أموال المقاصة المستحقة للفلسطينيين. وبحسب تقرير لصحيفة "هآرتس"، حذر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي من أن هذه السياسة "قد ترفع المخاطر الأمنية في الضفة الغربية"، لكن سموتريتش مضى قدماً.النتيجة المباشرة: عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب كاملة لعشرات الآلاف من موظفي القطاع العام منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021. وبحسب تقديرات البنك الدولي التي أوردها التقرير السابق، بلغت متأخرات الرواتب نحو 2.85 مليار دولار بنهاية 2025. هذا لا يعني فقط تدهور القدرة الشرائية لعائلات الموظفين، بل يعني أيضاً شل قدرة السلطة على تقديم الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والأمن.ثانياً: تجميد النظام المصرفي عبر فائض الشيكلالأداة الثانية أقل ظهوراً في الإعلام لكنها أشد فتكاً على المدى الطويل. تتراكم في البنوك الفلسطينية كميات هائلة من النقد الورقي بالشيكل لا تستطيع إعادتها إلى النظام المصرفي الإسرائيلي. بحسب مجموعة الأزمات الدولية، بلغ حجم الفائض المتراكم نحو 23 مليار شيكل (6.4 مليار دولار) بنهاية 2024، ولم يزد بنك إسرائيل الحصة المسموح بتحويلها منذ أكتوبر 2023.في منتصف 2025، أقدم سموتريتش على خطوة غير مسبوقة: اشتراط موافقته الشخصية على أي تحويلات نقدية من البنوك الفلسطينية إلى النظام المصرفي الإسرائيلي. النتيجة أن البنوك الفلسطينية تجد نفسها عالقة بين تكدس نقدي لا يمكن تحويله، وضغوط لشراء شيكل من السوق الدولية أو الاقتراض من بنوك إسرائيلية لتسوية المعاملات التجارية.هذا الوضع يرفع كلفة التشغيل على البنوك، التي تنقلها بدورها إلى التجار والمستهلكين. والأخطر أن الشركات التي تتعامل نقداً — وهي الغالبية في الضفة — لا تستطيع إيداع سوى جزء صغير من إيراداتها، فتضطر إلى اللجوء إلى صرافين غير مرخصين لتحويل الشيكل إلى دولار. هذا يعزز التهرب الضريبي ويضعف الرقابة المالية، ويجعل الاقتصاد الفلسطيني يعمل بآليات غير رسمية وغير فعالة.ثالثاً: قطع سوق العمل ومنع العمالقبل السابع من أكتوبر 2023، كان أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني يدخلون إسرائيل يومياً للعمل، وكانت تحويلاتهم مصدراً حيوياً للعملة الصعبة في الضفة. بعد الحرب، أُوقفت التصاريح تقريباً بالكامل، ولم يستعد سوى عدد ضئيل منها.الإغلاق المعلن للانتخابات يأتي فوق هذا القطع البنيوي. بحسب بيانات إسرائيلية، هناك نحو 9 آلاف عامل يحملون تصاريح للعمل داخل المستوطنات والمناطق الصناعية، وسيمنعون من الدخول ابتداءً من الأحد 25 أكتوبر، باستثناء محدود، قبل الإغلاق الشامل يوم الثلاثاء. أما غالبية العمال الذين كانوا يعملون داخل إسرائيل نفسها، فقد فقدوا تصاريحهم منذ سنوات.الأثر تراكمي: البطالة ارتفعت، والدخل انخفض، والقدرة الشرائية تآكلت. وفي اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستهلاك المحلي، فإن غياب هذا الدخل يعني انكماشاً إضافياً في الطلب.لماذا الآن؟ الانتخابات كمسرّعتأتي هذه الإجراءات في لحظة سياسية دقيقة. استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تشير إلى تقارب شديد: كتلة نتنياهو تُقدّر بنحو 48 إلى 51 مقعداً، مقابل 52 إلى 55 لكتلة المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، دون أن يصل أي طرف إلى الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة. الأحزاب العربية والأحزاب الصغيرة قد تحمل مفتاح الحسم.في هذا السياق، يخدم الإغلاق والتصعيد في الضفة غرضين انتخابيين. الأول: استمالة قاعدة اليمين والمستوطنين عبر إظهار الحزم الأمني. رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري قال صراحة إن العملية العسكرية "مدفوعة بالانتخابات"، واتهم نتنياهو ووزراءه بالسعي إلى استمالة أصوات اليمين المتطرف. الثاني: خلق وقائع على الأرض قبل أي حكومة جديدة، بحيث يصبح تغيير السياسة تجاه الضفة أكثر كلفة سياسياً.لكن الأخطر هو ما قد يحدث بعد الانتخابات. حتى لو فازت المعارضة، فإن غادي آيزنكوت نفسه — رغم أنه ينتقد عنف المستوطنين — يعارض إقامة دولة فلسطينية. لا يوجد في المشهد الحزبي الإسرائيلي طرف رئيسي يطرح إنهاء الاحتلال أو إعادة إحياء أفق سياسي حقيقي. هذا يعني أن الخنق الاقتصادي قد يستمر بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء القادم.ما بعد 27 أكتوبرالسؤال ليس من سيفوز في الانتخابات، بل ما الذي سيكون قد تغيّر على الأرض بحلول موعد تشكيل الحكومة الجديدة، وهو موعد قد يمتد أسابيع أو أكثر.السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الوضع الراهن مع تعديلات تكتيكية. إذا فاز نتنياهو أو كتلة يمينية، فإن سياسة سموتريتش ستحصل على غطاء سياسي كامل، وقد تتسارع خطوات الضم الفعلي وتوسيع المستوطنات. وإذا فازت المعارضة، فإن غياب أغلبية واضحة واعتمادها المحتمل على أحزاب لا تختلف جوهرياً في ملف الضفة قد يمنع أي انعكاس كبير. آيزنكوت تحديداً يعارض انهيار السلطة الفلسطينية لأنه يخشى أن يترك إسرائيل تحكم ملايين الفلسطينيين، لكنه لا يملك خطة لإنعاشها اقتصادياً.المتغير الحقيقي الوحيد هو ما إذا كان الانهيار المالي للسلطة الفلسطينية سيسبق أي انتقال سياسي. إذا استمر احتجاز أموال المقاصة وتجميد النظام المصرفي، فإن السلطة قد تدخل مرحلة ما بعد وظيفية: عجز كامل عن دفع الرواتب، انهيار الخدمات، وفوضى أمنية في مناطق "أ" و"ب". هذا السيناريو لا يخدم إسرائيل أمنياً كما حذر قائد المنطقة الوسطى، لكنه يخدم أيديولوجيا اليمين الذي يريد إسقاط السلطة وإفراغ الضفة من أي بنية حكم ذاتي.في المحصلة، الانتخابات الإسرائيلية لن تغير اتجاه الخنق. قد تغير سرعته وشكله، لكن الأدوات الثلاث — احتجاز الأموال، تجميد المصارف، قطع العمل — أصبحت جزءاً من البنية السياسية الإسرائيلية تجاه الضفة، وليس مجرد إجراءات حكومة عابرة. الفلسطينيون في الضفة يواجهون شتاءً اقتصادياً قاسياً، بغض النظر عمن سيشكل الحكومة في القدس.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)