تشهد الساحة السياسية داخل كيان الاحتلال حالة من الاحتدام مع اقتراب موعد التصويت في الانتخابات البرلمانية، حيث يسعى بنيامين نتنياهو للحفاظ على منصبه رغم التحديات القانونية والشعبية التي تواجهه. وتأتي هذه الانتخابات في ظل انقسام حاد داخل مجتمع الاحتلال، بينما تحاول قوى المعارضة بلورة مسار واضح للوصول إلى السلطة وإنهاء حقبة نتنياهو الطويلة.
يعتمد نظام التصويت في الكيان على القوائم الحزبية والتمثيل النسبي لتوزيع المقاعد البرلمانية، وهو ما يجعل التحالفات الصغيرة حجر الزاوية في تشكيل أي حكومة مقبلة. وتعد هذه الانتخابات هي الأولى منذ بدء العدوان الواسع على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، وما تبعه من تصعيد عسكري شمل لبنان وضربات متبادلة مع إيران.
يواجه نتنياهو، الذي يهيمن على المشهد السياسي منذ عام 2009، ضغوطاً متزايدة بسبب ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة. وبالإضافة إلى الملاحقة الدولية، يعاني نتنياهو من قضايا فساد داخلية ينفيها باستمرار، في حين يراه أنصاره القائد الأنسب لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بالكيان.
أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبية حزب الليكود، خاصة بعد فشل المنظومة الأمنية في منع أحداث أكتوبر، مما زعزع صورة نتنياهو كحامٍ للأمن. كما تثير سياسات حكومته المتطرفة تجاه القضايا الدينية والمدنية استياء قطاعات واسعة من المستوطنين الذين يرفضون توجهات اليمين المتشدد.
يبرز جادي آيزينكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، كأحد المنافسين البارزين عبر حزبه الجديد "يشار"، مقدماً نفسه كبديل نزيه من خارج النخبة السياسية التقليدية. ويستغل آيزينكوت خلفيته العسكرية وتضحياته الشخصية خلال الحرب الحالية لخلق تباين مع مسيرة نتنياهو المثيرة للجدل والمثقلة بملفات القضاء.
في معسكر الوسط واليمين المعتدل، يتحالف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت مع يائير لابيد في قائمة "معا"، بهدف تكرار تجربة الإطاحة بنتنياهو كما حدث في عام 2021. ويركز هذا التحالف على معالجة التداعيات النفسية والسياسية التي خلفتها الحرب، ومحاولة إعادة التوازن لمؤسسات الكيان التي تضررت بفعل الاستقطاب الحاد.
التعليقات (0)