f 𝕏 W
الانتخابات الإسرائيلية وترقّب الفلسطينيين: تتغيّر الحكومات وتبقى الحقوق

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 2 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات الإسرائيلية وترقّب الفلسطينيين: تتغيّر الحكومات وتبقى الحقوق

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتجه الأنظار نحو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وسط ترقب فلسطيني حذر، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع تداعيات الحرب في غزة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية. يرى الفلسطينيون أن أي تغيير حكومي لن يكون ذا مغزى إلا إذا انعكس على الأرض بإنهاء الاحتلال والاستيطان، بينما يظل الصراع حول الحقوق الفلسطينية محور القلق الرئيسي بغض النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية القادمة.
أبرز النقاط

الإثنين 26 أكتوبر 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في ظل مشهد سياسي وأمني بالغ التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع تداعيات الحرب والدمار في قطاع غزة، وتصاعد التوتر في الضفة الغربية والقدس، واستمرار الصراع حول مستقبل القضية الفلسطينية. وبينما ينشغل الإسرائيليون بتحديد هوية الحكومة المقبلة، يترقب الفلسطينيون هذه الانتخابات بحذر، متسائلين عما إذا كانت ستفتح نافذة لتغيير السياسات القائمة، أم أنها ستعيد إنتاج المشهد ذاته بأدوات ووجوه مختلفة، فيما تستمر معاناة الشعب الفلسطيني وتتآكل فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة.إن التحدي الأساسي في قراءة الانتخابات الإسرائيلية لا يكمن فقط في معرفة من سيفوز، أو من سيتمكن من تشكيل الحكومة، بل في فهم طبيعة التحولات التي يمكن أن تطرأ على السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. فالمشهد الانتخابي لا ينفصل عن واقع الاحتلال والاستيطان والحصار، ولا عن الحرب التي خلفت دماراً واسعاً وخسائر بشرية وإنسانية هائلة في قطاع غزة. ولذلك، فإن أي تغيير حكومي لا يمكن اعتباره تحولاً حقيقياً ما لم ينعكس على الأرض، من خلال وقف الاعتداءات، وإنهاء الاحتلال، ووقف التوسع الاستيطاني، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وتشير طبيعة المنافسة السياسية داخل إسرائيل إلى أن الخلاف بين بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة لا يعني بالضرورة وجود اختلاف جوهري في الموقف من القضية الفلسطينية. فالتنافس الحزبي يدور حول ملفات متعددة، من بينها إدارة الحرب، والأمن، والاقتصاد، والعلاقات مع الولايات المتحدة، ومستقبل الائتلافات الحاكمة، فضلاً عن قضايا الفساد والمسؤولية السياسية. أما القضية الفلسطينية، فتظل محكومة بتوازنات داخلية واتجاهات أيديولوجية وأمنية تجعل الانتقال إلى مسار سياسي يعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أمراً بالغ التعقيد.ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع جميع القوى السياسية الإسرائيلية باعتبارها متطابقة في كل التفاصيل؛ فقد تظهر اختلافات في أساليب إدارة الصراع، أو مستوى التصعيد، أو التعامل مع الضغوط الدولية، أو الموقف من المفاوضات والترتيبات الأمنية.إن الانتخابات قد تفضي إلى إعادة تشكيل التحالفات داخل الكنيست، وقد تؤدي إلى تغيير رئيس الحكومة أو إعادة إنتاج قيادة سياسية قائمة. غير أن طبيعة النظام الائتلافي الإسرائيلي تجعل النتائج مرتبطة بقدرة الأحزاب على بناء تحالفات تضمن الأغلبية البرلمانية. لذلك، لا يكفي النظر إلى نتائج التصويت وحدها، بل ينبغي مراقبة الاتفاقات الائتلافية، والحقائب الوزارية، والبرامج السياسية، ومدى تأثير الأحزاب اليمينية والدينية والقومية في القرارات المتعلقة بالضفة الغربية وغزة والقدس.وبالنسبة للفلسطينيين، فإن القلق لا يرتبط باسم رئيس الحكومة المقبل بقدر ارتباطه بالنتائج العملية للسياسات الإسرائيلية؛ فالاستيطان ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، والقيود المفروضة على الحركة، والضغوط الاقتصادية، ومحاولات فرض الوقائع على الأرض، جميعها تحديات تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية. كما أن مستقبل قطاع غزة وإعادة إعماره، وضمان دخول المساعدات، ووقف الحرب بصورة مستدامة، تظل ملفات لا يمكن فصلها عن أي نقاش جدي حول مستقبل المنطقة.وتزداد أهمية هذه الانتخابات في ظل الموقف الأميركي والدور الدولي في تحديد مسارات المرحلة المقبلة. فالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ومدى استعداد الإدارة الأميركية لاستخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي، قد يؤثران في الخيارات الإسرائيلية، خصوصاً في ملفات الحرب وإعادة الإعمار والتسوية. لكن التعويل على تغير المواقف الخارجية وحده لا يكفي، ما لم يتحول الضغط الدولي إلى إجراءات واضحة تضمن حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي، ومنع الضم والاستيطان، وفتح الطريق أمام حل سياسي ينهي الاحتلال.أما الفلسطينيون، فيعيشون مفارقة قاسية؛ فهم يراقبون انتخابات لا يشاركون في تحديد نتائجها، رغم أن انعكاساتها تمس تفاصيل حياتهم ومستقبل أبنائهم وأرضهم وحقوقهم الوطنية. وبين الخوف من استمرار السياسات الحالية والأمل في حدوث تغيير، تتجدد الحاجة إلى قراءة واقعية لا تبالغ في التوقعات، ولا تستسلم في الوقت نفسه لفكرة أن المستقبل مغلق أمام أي تحول.إن الرهان الفلسطيني لا ينبغي أن يبقى معلقاً على تبدل الحكومات الإسرائيلية، بل يجب أن يستند إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وتوحيد الأولويات السياسية، وتفعيل الدبلوماسية والقانون الدولي، وبناء تحرك عربي ودولي أكثر فاعلية. فكلما امتلك الفلسطينيون رؤية وطنية موحدة، ازدادت قدرتهم على مواجهة محاولات فرض الأمر الواقع، وتحويل قضيتهم من ملف خاضع للحسابات الانتخابية إلى قضية حقوق وطنية وقانونية لا يمكن تجاوزها.وفي المحصلة، قد تتغير الوجوه في إسرائيل، وقد تتبدل التحالفات، لكن الاختبار الحقيقي لأي حكومة مقبلة سيكون في مدى استعدادها لتغيير السياسات التي تحرم الفلسطينيين من حريتهم وحقوقهم. فالشعب الفلسطيني لا ينتظر مجرد انتقال للسلطة من حزب إلى آخر، بل يتطلع إلى تحول حقيقي يضع حداً للاحتلال والدمار، ويعيد الاعتبار للعدالة والسلام.ورغم قسوة الواقع، يبقى الأمل الفلسطيني قائماً، ليس لأن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تضمن تغييراً قريباً، بل لأن الحقوق الوطنية لا تسقط بتغير الحكومات، ولا تمحوها الحروب، ولا تلغيها موازين القوة مهما اختلت. فحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة حق ثابت، يستند إلى الشرعية الدولية وإرادة شعب متمسك بأرضه وهويته. وقد تتأخر العدالة، لكن استمرار المطالبة بها يظل أساساً لأي سلام حقيقي؛ سلام لا يقوم على إخضاع الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، بل على إنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوقهم الوطنية كاملة.

جريس ثلجية كاتب وباحث في الشأن السياسي

د. أحمد رفيق عوض : مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)