f 𝕏 W
فلسطينيو 48.. مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 9 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطينيو 48.. مفتاح إسقاط نتنياهو أم ورقة تشكيل الحكومة المقبلة؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشهد الأوساط الفلسطينية داخل الخط الأخضر صحوة انتخابية غير مسبوقة مع اقتراب انتخابات الكنيست، حيث تتزايد الدعوات للمشاركة للتأثير في تشكيل الحكومة المقبلة. وتبرز انقسامات داخل المجتمع العربي حول استراتيجية التأثير، بين من يفضل المشاركة في الحكومة ومن يرى ضرورة البقاء خارجها. وتواجه الأحزاب العربية تحديات في الحصول على قبول إسرائيلي للشراكة الكاملة، رغم أهميتها المحتملة في تحديد نتائج الانتخابات.
أبرز النقاط

الإثنين 26 أكتوبر 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

محمد نجيبفي جلجولية والطيبة وجت بمنطقة المثلث، لم تعد الدعوة إلى المشاركة في انتخابات الكنيست مقتصرة على الأحزاب العربية ومرشحيها. فقد حثّ أئمة مساجد المصلين، خلال خطب الجمعة وعبر مكبرات الصوت، على التوجه إلى صناديق الاقتراع، بينما نشر رجال دين مسلمون، سبق لبعضهم مقاطعة الانتخابات أو تحريم المشاركة فيها، تسجيلات مصورة تدعو إلى التصويت. هذا المشهد يكشف عن إحساس متزايد بأن لهذه الانتخابات ما ليس لسابقاتها: فالأصوات التي خسرتها الأحزاب العربية بسبب الانقسام أو العزوف قد تصبح هذه المرة فاصلة في تحديد هوية الحكومة المقبلة. غير أن الفلسطينيين في الداخل، الذين قد يحتاج إليهم معسكر المعارضة لإزاحة بنيامين نتنياهو، لا يزالون يواجهون رفضاً من قوى إسرائيلية رئيسة لقبول أحزابهم شركاء في الحكم.وبعد ثلاث سنوات من هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحرب في قطاع غزة، لا يقف نحو مليوني فلسطيني داخل الخط الأخضر أمام منافسة حزبية مألوفة فحسب، بل أمام أسئلة تتعلق بمكانتهم ومستقبلهم، وسط تصاعد التوتر بشأن المساواة والهوية الفلسطينية وحرية التعبير، وتفاقم الجريمة والعنف في بلداتهم. وبين من يرى الفرصة في دخول الحكومة، ومن يفضل التأثير فيها من خارجها، تدور معركة سياسية أخرى داخل المجتمع العربي نفسه، لا تقل تعقيدا عن المنافسة بين المعسكرين الإسرائيليين.

صحوة انتخابية وحسابات الأرقامقال جلال بنا، الخبير في الشؤون الحزبية الإسرائيلية، لـ"المجلة" من مدينة عكا، إن المجتمع العربي يشهد "صحوة انتخابية غير مسبوقة" تدفع إلى دعم الأحزاب العربية والمشاركة في الاقتراع. وأضاف: "سيصوّت المجتمع العربي ضد بن غفير وسموتريتش ونتنياهو، الذين يعيشون ويستمدون قوتهم من كراهيتهم للمجتمع العربي في إسرائيل". ويربط بنا هذه الصحوة بتجربة السنوات الأربع الماضية، التي وصف حكومتها بأنها الأسوأ بالنسبة إلى العرب والأكثر ترويجاً للأكاذيب والتحريض ضدهم.وتشير تقديرات معهد "ستات نت" في 19 أكتوبر إلى احتمال وصول نسبة مشاركة الناخبين العرب إلى 63 في المئة، مقارنة بنسبة تقارب 56 في المئة عام 2022. وتطمح قيادات عربية إلى تجاوز هذه التقديرات، وربما بلوغ 70 في المئة، لكن ذلك يظل هدفاً انتخابياً لا نتيجة مضمونة. وتنبع أهمية هذه النسب من حجم القوة الانتخابية العربية: فالعرب يشكلون نحو 18 في المئة من أصحاب حق الاقتراع، فيما تزيد حصتهم من مجموع السكان على الخُمس. ومع ذلك، لم تتحول هذه الكتلة البشرية دائماً إلى تمثيل برلماني يتناسب مع حجمها، بسبب العزوف والانقسامات الحزبية وتوزيع الأصوات.وتختلف خريطة 2026 عن سابقتها. فقد اجتمعت "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" و"الحركة العربية للتغيير" و"التجمع" في "القائمة المشتركة" برئاسة يوسف جبارين، يليه أحمد الطيبي، فيما تخوض "القائمة العربية الموحدة" أو "راعم" الانتخابات منفصلةً بقيادة منصور عباس. ووقّعت القائمتان اتفاقاً لفائض الأصوات، يساعد على الاستفادة من المقاعد المتبقية وفق النظام الانتخابي، من دون أن يعني توحيد برنامجيهما أو موقفهما من الحكومة المقبلة. وتضع استطلاعات أكتوبر "المشتركة" عند نحو ثمانية مقاعد، و"الموحدة" عند خمسة إلى ستة، أي ما بين 13 و14 مقعداً للقائمتين، مع اختلاف التقديرات بين استطلاع وآخر. ولأن أيّاً من المعسكرين الإسرائيليين لا يبدو ضامناً، وفق هذه الاستطلاعات، أغلبية مستقرة من 61 مقعدا، فقد يكون ارتفاع التمثيل العربي عاملاً مؤثراً في حسابات اليوم التالي، لا مجرد زيادة في عدد المقاعد.ولا يخلو هذا الرهان من مفارقة: فبينما يحاول قادة القائمتين توحيد جمهورهم خلف هدف المشاركة، يخوضون في الوقت نفسه منافسة حادة على تعريف معنى "التغيير". فهناك من يرى أن مجرد منع تكرار ضياع الأصوات خطوة تستحق التعبئة، ومن يرى أن المشكلة الأعمق ليست في عدد النواب، بل في محدودية ما يستطيعون تحقيقه داخل كنيست تهيمن عليه أحزاب يهودية تختلف في كل شيء تقريبا، إلا في تحفظ قطاعات واسعة منها على الشراكة السياسية الكاملة مع العرب.حكومتان في خيال الناخب العربيهذا الخلاف حول معنى التغيير يظهر بوضوح في المقاربة التي يطرحها كل من المحامي أحمد غزاوي الزعيم، من قلنسوة في منطقة المثلث، والمرشح ضمن "القائمة المشتركة"، الذي وصف الانتخابات بأنها "مصيرية لإحداث التغيير"، لكنه لفت إلى أن المجتمع العربي لا يتفق على معنى هذا التغيير. فنهج منصور عباس يعطي الأولوية للمشاركة في الحكومة وانتزاع الميزانيات وتحسين خدمات البلدات العربية، بينما تربط "المشتركة" أي دعم حكومي بالتزامات سياسية، وتعارض قانون الخدمة المدنية، وترفض عزل مشكلات المواطنين العرب عن قضايا الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.ولا تكمن المفاضلة هنا في الاختيار بين مطالب مدنية وأخرى وطنية، كما لو كانت إحداهما تلغي الأخرى، فالمواطن الذي يريد حماية أسرته من الجريمة المنظمة، ويطالب بتحسين مدارس بلدته وبنيتها التحتية، قد يكون في الوقت نفسه أكثر المعارضين للحرب في غزة والاستيطان في الضفة الغربية. وإنما يدور الخلاف حول ما إذا كان الوصول إلى التأثير يمر عبر الجلوس إلى طاولة الحكومة، أم عبر البقاء خارجها وفرض شروط سياسية عليها.والمفارقة أن عباس، الذي اختار الانخراط في قواعد اللعبة السياسية الإسرائيلية وأدان هجوم السابع من أكتوبر، أصبح أيضا أحد الأسماء التي يستحضرها نتنياهو لتحذير ناخبيه من أن فوز المعارضة سيجعلها رهينة لأصوات العرب. لكن الرجل الذي لا يخفي استعداده للعودة إلى الائتلاف يصطدم بعقبة لم تكن غائبة حتى في ذروة تجربته السابقة: هل توجد هذه المرة حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله؟ فغادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار" وأحد أبرز منافسي نتنياهو، أعلن رفضه إشراك الأحزاب العربية في حكومته. وهكذا لم يعد السؤال مقتصرا على استعداد عباس لدخول السلطة، بل أصبح متعلقا باستعداد المعسكر الذي قد يحتاج إليه للاعتراف به شريكا مشروعا. فالحزب العربي الأكثر استعدادا للتسوية والمشاركة لا يحظى تلقائيا بقبول الطرف الإسرائيلي الذي يطمح إلى التعاون معه.أما "القائمة المشتركة" برئاسة يوسف جبارين، فتطرح طريقاً آخر: إزاحة نتنياهو، مع إبقاء مسافة سياسية بين أحزابها والحكومة البديلة. ويتحدث قادتها عن إمكان تقديم دعم برلماني مشروط من الخارج، أو تشكيل "كتلة مانعة" تحول دون عودة اليمين إلى الحكم، من دون منح الحكومة المقبلة شيكاً على بياض، حيث تشمل المطالب المطروحة مكافحة الجريمة والعنف، ووقف هدم المنازل، والمساواة في توزيع الموارد، وفتح أفق سياسي للقضية الفلسطينية. ويدرك النائب المخضرم أحمد الطيبي أن النفوذ لا يبدأ ولا ينتهي بتسمية رئيس الحكومة، بل بإمكانية التأثير في اختيار رئيس الكنيست واللجان البرلمانية والتشريعات، بدلاً من حصر الدور العربي في تصويت واحد على الثقة، لكنها طموحات تبقى رهينة أغلبيات فعلية ومفاوضات سياسية قد تتغير حساباتها بين ليلة وأخرى.من يمنح آيزنكوت مفتاح الحكومة؟تتضح هذه المعادلة أكثر عند الانتقال من الشعارات الانتخابية إلى الحسابات البرلمانية. فاستطلاعات الرأي لا تمنح نتنياهو وحلفاءه ضمانةً للعودة إلى الحكم، لكنها لا تمنح معارضيه أيضا طريقا سهلا لتشكيل ائتلاف متجانس، إذ تضم المعارضة الإسرائيلية أحزابا تختلف بشأن الأمن والاقتصاد والدين والعلاقة مع الفلسطينيين، فضلًا عن الخلاف حول هوية من يقودها.وفي إسرائيل، لا يكلّف رئيس الدولة تلقائياً المرشح الذي يحصل على توصية 61 نائباً، بل يجري مشاورات مع الكتل المنتخبة، ثم يعهد بتشكيل الحكومة إلى عضو كنيست يعتقد أنه الأقدر على نيل ثقتها. وتؤثر التوصيات في قراره من دون أن تكون وحدها معياراً ملزماً. أما تشكيل الحكومة واستمرارها، فيتطلبان ترتيبات برلمانية يمكنها اجتياز تصويت الثقة والتعامل مع الأزمات اللاحقة.وقال الخبير السياسي محمد دراوشة من الناصرة إن "المعركة الحقيقية في الأيام الثلاثة الأخيرة قبل الانتخابات ليست معركة الفوز، بل معركة تشكيل الواقع السياسي في اليوم التالي". ويرى أن "أحد السيناريوهات يتمثل في حصول آيزنكوت على دعم يسمح له بتشكيل حكومة تستند في ائتلافها إلى الأحزاب اليهودية، لكنها تحتاج إلى مساندة إحدى القائمتين العربيتين أو كلتيهما من الخارج، أو إلى امتناعهما عن معارضتها في تصويتات حاسمة". غير أن مثل هذه الصيغة ستكون، بحسب دراوشة، معرضة للاهتزاز عند أول أزمة سياسية أو أمنية. أما البديل فهو التوصل إلى تفاهمات علنية وواضحة مع الأحزاب العربية، سواء من خلال المشاركة في الحكومة على غرار تجربة "الموحدة" عام 2021، أو عبر دعمها من الخارج، كما فعلت أحزاب عربية مع حكومة إسحاق رابين في تسعينات القرن الماضي. وبين الصيغتين فرق كبير: فالأولى تمنح الحزب مقاعد في السلطة التنفيذية ومسؤولية عن قراراتها، بينما تسمح الثانية بالاحتفاظ بموقع مستقل نسبياً، لكنها تترك استمرار الحكومة رهينة التسويات والتصويتات.أبعد من إسقاط نتنياهوقد يبدو إنهاء حكم نتنياهو الهدف الذي تتفق حوله غالبية القوى العربية المشاركة في الانتخابات، لكن الاتفاق على إسقاط حكومة لا يعني الاتفاق على الحكومة التي ينبغي أن تخلفها. كما أن الفروق بين المعسكرين الإسرائيليين في القضايا الكبرى، وخصوصا الاحتلال والاستيطان ومستقبل القضية الفلسطينية، ليست بالضرورة بحجم الآمال التي قد يعلقها عليها الفلسطينيون في إسرائيل.وليس في تاريخ التمثيل العربي ما يضمن نجاح هذه المقاربة أو فشلها مسبقاً. فقد أظهرت تجربة 2021 أن دخول حزب عربي إلى الحكومة أمر ممكن، وكشفت انتخابات 2022 أن الانقسام قد يبدد أصوات عشرات الآلاف من الناخبين، بينما تضع انتخابات 2026 التجربتين معا أمام امتحان جديد: هل يكفي توحيد جزء من الصف العربي، ورفع نسبة المشاركة، لإجبار النظام السياسي الإسرائيلي على الاعتراف بوزن العرب في صناعة القرار؟وإذا انتهت الانتخابات إلى استمرار نتنياهو واليمين، فستواجه الأحزاب العربية اختبارا يتعلق بقدرتها على حماية جمهورها ومقاومة السياسات التي تعارضها من مقاعد المعارضة. وإذا أفضت إلى حكومة بديلة، فسيبدأ اختبار آخر، ربما كان أكثر تعقيداً: ما الشروط التي ستفرضها الأحزاب العربية، وما الضمانات التي ستنالها، وأي ثمن سياسي ستكون مستعدة لدفعه أو رفضه؟ أما إذا عجز الطرفان عن تشكيل حكومة، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام أزمة سياسية جديدة، رغم كل الوعود التي حملتها الحملات الانتخابية.ولهذا، قد لا يكون السؤال الذي تطرحه الصناديق هو عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب العربية، ولا حتى اسم رئيس الحكومة المقبل، بل إن السؤال الأصعب هو ما إذا كانت تلك المقاعد ستنقل المواطنين العرب من دور "الكتلة المانعة" التي يُستعان بها عند الحاجة إلى قوة سياسية لا يستطيع أصحاب القرار تجاوزها. فالحكومات تتغير، أما مكانة المجتمعات فتتحدد بقدرتها على تحويل أصواتها إلى نفوذ وحقوق يصعب انتزاعها.عن "المجلة"

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)