f 𝕏 W
عشية انتخابات الكنيست.. سيناريوهات مفتوحة وأسئلة مُعلّقة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 2 16 د قراءة
زيارة المصدر ←

عشية انتخابات الكنيست.. سيناريوهات مفتوحة وأسئلة مُعلّقة

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تكتسب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر 2026 أهمية استثنائية كونها الأولى بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، وتُعد اختباراً حاسماً لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي. تتعدد السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، مع دور مؤثر للأحزاب العربية، بينما تغيب القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الانتخابي الإسرائيلي.
أبرز النقاط

الإثنين 26 أكتوبر 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

عصمت منصور: نتنياهو أخفق في فتح جبهة مع إيران ونجح في توظيف الملف الأمني انتخابياً والطريق أمام آيزنكوت لن يكون سهلاًد. إبراهيم ربايعة: انتخابات الكنيست غداً مفصلية في تعريف المشروع الصهيوني ومستقبله وتفتح الباب أمام سيناريوهات متعددةنزار نزال: تعقيدات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تدفع آيزنكوت إلى التفاوض مع أحزاب من معسكر اليمينعادل شديد: نتنياهو اعتاد العمل على استعادة أصوات الناخبين في اللحظات الأخيرة وقد يناور لإطالة بقائه في الحكمنهاد أبو غوش: حكومة نتنياهو هي الأخطر ولكن لا ينبغي للفلسطينيين التعويل على الانتخابات الإسرائيلية لتغيير الواقعياسر مناع: الانتخابات الإسرائيلية تدور حول القيادة وإدارة الدولة والمؤسسات وليس بين مشروعين يميني ويساريخاص بـ" القدس"-تكتسب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 تشرين الأول 2026 أهمية استثنائية، باعتبارها أول انتخابات تُجرى في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، والحروب التي أعقبته وما نتج عنها من تحولات ألقت بظلالها على المنطقة والعالم. إلى جانب ذلك، تمثل هذه الانتخابات اختبارا حاسما لمستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسي.

وتحظى الانتخابات بأهمية خاصة لفلسطينيي الداخل، وسط توقعات بارتفاع نسبة مشاركتهم في التصويت، على خلفية سياسات الحكومة الحالية التي تهدد وجودهم وحقوقهم. في المقابل، يترقب الفلسطينيون نتائج الانتخابات وتداعياتها على القضية الفلسطينية، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والجرائم في الضفة الغربية.في هذا التقرير، تتبع "ے" سيناريوهات نتائج الانتخابات وتداعياتها من خلال مقابلات مع مختصين بالشأن الإسرائيلي ومحللين سياسيين.تعدد العوامل المؤثرة في مسار المنافسةيرى المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن التنبؤ بنتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة يظل مهمة معقدة، في ظل تعدد العوامل المؤثرة في مسار المنافسة، وفي مقدمتها نسبة التصويت في المجتمع العربي في الداخل، وحجم المشاركة في معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة، إلى جانب نتائج الأحزاب الصغيرة وقدرتها على تجاوز نسبة الحسم.ويستبعد منصور تكرار الحكومة الحالية بصيغتها القائمة، كما يرى أن حصول نتنياهو على أغلبية تتيح له تشكيل حكومة من 61 عضوا في الكنيست يُعد الاحتمال الأضعف. ويضع منصور احتمال تشكيل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت ضمن الحسابات المطروحة، لكنه لا يرى أن الطريق أمامه سيكون سهلا. احتمال التوجه نحو تشكيل حكومة وحدةويشير منصور إلى احتمال التوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو خيار يرى أن الولايات المتحدة معنية به، وقد يشكل بالنسبة إلى المعارضة بديلا أفضل من الدخول في جولة انتخابية جديدة.وفي حال تمكن آيزنكوت من الاقتراب من عتبة الأغلبية، بحصول المعسكر الذي يقوده على نحو 58 أو 59 مقعداً، فقد يجد مبرراً للاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لتأمين تشكيل الحكومة.أهمية المقاعد العربية في تحديد هوية الحكومة المقبلةويعكس هذا السيناريو، وفق قراءة منصور، أهمية المقاعد العربية في تحديد هوية الحكومة المقبلة.ويؤكد منصور أن الأحزاب العربية يمكن أن تؤدي دوراً مؤثراً في حسم نتائج الانتخابات، ليس فقط من خلال رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، بل أيضاً عبر التأثير على تجاوز بعض نسبة الحسم. كما تكتسب توصيات الأحزاب العربية، بعد الانتخابات، أهمية إضافية من خلال التوجه إلى دعم آيزنكوت ومنحه فرصة تشكيل الحكومة.ولا يستبعد منصور ظهور تحالفات جديدة، إذ قد تفرض نتائج الاقتراع إعادة ترتيب التحالفات القائمة، وتدفع الأطراف السياسية إلى مراجعة مواقفها.وفي ما يتعلق باستطلاعات الرأي، يشير منصور إلى أن هامش الخطأ فيها قد يحدد هوية المعسكر القادر على تشكيل الحكومة، خصوصا« في ظل تقارب النتائج واحتمال أن تؤدي فروق محدودة في الأصوات إلى تغيير توزيع المقاعد.إيران في صلب المعركة الانتخابيةوعلى المستوى الأمني، يعتقد منصور أن نتنياهو حاول توظيف احتمال التصعيد مع إيران لتأجيل الانتخابات، إلا أن فتح جبهة جديدة مع طهران ليس قراراً سهلاً، إذ يحتاج إلى مبررات كافية، فضلاً عن ضرورة الحصول على ضوء أخضر أمريكي.وبحسب منصور، لم يتمكن نتنياهو من فتح جبهة جديدة على النحو الذي قد يخدم هذا الهدف، لكنه نجح في نقل الملف الأمني المتعلق بإيران إلى قلب المعركة الانتخابية، ودفعه إلى صدارة الأجندة الإعلامية، على حساب قضايا أخرى كانت تشكل عبئاً على حكومته، وفي مقدمتها ملفات الفساد والتجنيد والتحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023.تداعيات السابع من أكتوبر ستنعكس على النتائجويشدد منصور على أن تداعيات السابع من أكتوبر وما تلاه من حروب ستنعكس على نتائج الانتخابات المقبلة، وعلى طبيعة الحكومة التي ستتشكل، وخياراتها السياسية والأمنية وأولوياتها.القضية الفلسطينية غائبة عن جدول الأعماليرى أن القضية الفلسطينية تكاد تكون غائبة عن جدول أعمال الانتخابات الإسرائيلية بوصفها قضية سياسية تتطلب حلاً، وأن حضورها يأتي في الغالب ضمن خطاب سلبي يقوم على رفض إقامة دولة فلسطينية، والتنكر للحقوق الفلسطينية.أكثر انتخابات مصيرية في إسرائيلأوضح الباحث في العلوم السياسية د.إبراهيم ربايعة أن انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقبلة توصف إسرائيلياً بأنها أكثر انتخابات مصيرية في إسرائيل، باعتبارها لا تقتصر على التنافس بين الأحزاب أو تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل تتصل، وفق تقديره، بطبيعة بتعريف المشروع الصهيوني من حيث الهوية والشكل والأدوات.ويرى أن الانتخابات تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، أولها تشكيل حكومة من دون اليمين، وهو ما قد يفضي إلى إنهاء الحياة السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وربما إلحاق أضرار كبيرة بحزب الليكود. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل ما يُعرف بـ"حكومة وحدة وطنية عريضة"، تجمع بين معسكري نتنياهو وغادي آيزنكوت.ويتمثل السيناريو الثالث، بحسب ربايعة، في تحييد شريحة واسعة من اليمين وتشكيل حكومة تستند إلى دعم أو مظلة سياسية من الأحزاب العربية، لا سيما في ظل التقديرات التي تشير إلى إمكانية ارتفاع تمثيل هذه الأحزاب إلى نحو 15 مقعدا في الكنيست.فلسطينيّو الداخل: شعور بالخطر وتحذيرات من الانقساموفي ما يتعلق بمشاركة فلسطيني الداخل، يؤكد ربايعة وجود شعور متصاعد بالخطر الوجودي لدى هذه الشريحة، في ظل بإجراءات التمييز العنصري التي تمارسها إسرائيل بحقها، الأمر الذي قد يدفع نحو مشاركة انتخابية أوسع.ويرى أن الدافع إلى التصويت بات أقوى لدى قطاعات من فلسطينيي الداخل، رغم استمرار وجود تيار يقاطع الانتخابات الإسرائيلية تاريخياً. لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن المناكفات والانقسامات في الخطاب "العربي– العربي" قد تنعكس سلباً على نسب المشاركة وتوجهات الناخبين، بما قد يحد من قدرة الأحزاب العربية على ترجمة حجمها الانتخابي إلى تأثير سياسي فعلي.السابع من أكتوبر يعمّق الانقسام حول المحاسبة و"الأمن"وفي قراءته لتأثير السابع من أكتوبر 2023 وتداعياته على الانتخابات، يرى ربايعة أن النقاش السياسي الإسرائيلي يتمحور حول اتجاهين رئيسيين. يتمثل الأول في التيار الذي يطالب بالمحاسبة على ما جرى وعلى تداعياته، ويتصدره آيزنكوت والقوى المعارضة لنتنياهو التي تدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية شاملة.أما الاتجاه الثاني، فيقوده نتنياهو، ويستند إلى خطاب أمني يوظف لتبرير وشرعنة كل المسار المتصل بحالة العسكرة في المجتمع الإسرائيلي.تراجع اليسار وتحول الخلاف إلى صراع على هوية المشروع الصهيونيويذهب ربايعة إلى أن اليسار الإسرائيلي شهد تراجعاً كبيراً، بعدما فقد قاعدته الاجتماعية الواسعة التي استند إليها تاريخيا، وانحصر حضوره في بعض مؤسسات المجتمع المدني.ويضيف أن الخلاف القائم في إسرائيل لم يعد، في جوهره، صراعاً تقليدياً بين اليسار واليمين، أو بين يمين ناعم وآخر خشن، بقدر ما بات صراعا حول هوية المشروع الصهيوني وشكل إدارته، والوسائل التي تضمن استمرار المصالح الصهيونية وتعزيزها.لا أفق لحل الدولتينوفي ما يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية، يؤكد ربايعة عدم وجود مسار سياسي إسرائيلي حقيقي من شأنه إعادة حل الدولتين إلى الطاولة.ويرى أن ما قد تتيحه التحولات السياسية المقبلة هو إدخال تحسينات محدودة على الظروف المعيشية للفلسطينيين، من دون أن ترقى إلى مستوى معالجة الجذور أو إحداث تغيير في الموقف الإسرائيلي من الحقوق الفلسطينية.ويضرب مثالاً على ذلك تصريحات آيزنكوت بشأن إدخال أعداد من العمال إلى الداخل، إلى جانب احتمالات الإفراج عن أموال المقاصة وتمكين المؤسسات الفلسطينية من أداء مهامها الإدارية.ويشير ربايعة إلى أن المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة قد تفتح المجال أمام بعض التغييرات، خصوصاً إذا تمكنت الأحزاب العربية من فرض حضور فاعل، لكنه يحذر من الرهان على هذا المسار.العلاقة الإسرائيلية الأمريكية تتجاوز نتنياهوويرى ربايعة أن العلاقة الأمريكية– الإسرائيلية ذات طبيعة استراتيجية وعضوية، حتى وإن شهدت خلافات حول بعض التفاصيل أو تباينات في وجهات النظر ضمن حدود معينة. ويؤكد أن الدعم الأمني والعسكري الأمريكي لإسرائيل، إلى جانب تقاطع المصالح بين الجانبين، يشكلان أساساً ثابتاً في هذه العلاقة، لا يرتبط ببقاء أشخاص محددين في السلطة أو رحيلهم.وبناء على ذلك، لا يعتقد ربايعة أن خروج نتنياهو من الحكم سيؤدي إلى انتكاسة في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بل قد يتيح لواشنطن مساحة أوسع متمثلة بمشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يسعى إلى دمج إسرائيل في المنطقة، معتبرا أن تغيير الحكومة قد يتحول إلى أداة ضغط أمريكية على دول المنطقة نحو مسار التطبيع.توقع صعوبات في تشكيل حكومةيرى المحلل السياسي د.نزار نزال أن تركيبة الكنيست المقبلة تضع معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أمام صعوبات في تشكيل حكومة، وعدم تمكن أي منهما من حصد الأغلبية اللازمة.ووفق تقديره، قد يدفع ذلك آيزنكوت إلى التفاوض مع أحد الأحزاب المنضوية ضمن معسكر اليمين، في محاولة لتأمين أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة.ولا يستبعد نزال أن يلجأ نتنياهو إلى فتح جبهة مواجهة مع إيران، بما قد يوفر له مبررا لتأجيل الانتخابات. ويذهب إلى أن نتنياهو لن يتمكن من الاحتفاظ برئاسة الحكومة إذا أُجريت الانتخابات، مقدرا أن معسكره قد يحصل على ما بين 47 و48 مقعدا على الأكثر. ويربط ذلك بتداعيات سياسات نتنياهو في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب تقديم نتنياهو وعودا كاذبة للمجتمع الإسرائيلي بشأن إسقاط النظام في طهران، وتدمير البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتقويض نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة.الصوت العربي ومعادلة تشكيل الحكومةوفي ما يتعلق بالتصويت العربي، يرى نزال أن ارتفاع نسبة الاقتراع لدى فلسطينيي الداخل قد يرفع تمثيل الأحزاب العربية إلى نحو 16 مقعدا، بما يعزز قدرتها على التأثير في حسابات ومفاوضات تشكيل الحكومة. ويستبعد، في هذا الإطار، إمكانية تشكيل حكومة جديدة من دون الدخول في مفاوضات مع الأحزاب العربية، بالنظر إلى الوزن الذي قد تكتسبه.ويشير إلى أن صمت آيزنكوت حول ملف الأحزاب العربية قد يعكس وجود تفاهم ضمني وشفهي بينه وبين رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس على الأقل، وفق تقديره.وفي قراءته لطبيعة تعامل حكومة محتملة برئاسة آيزنكوت مع السلطة الفلسطينية، يتوقع نزال أن يتركز التعامل على الجانبين الاقتصادي والأمني، مقابل غياب مسار سياسي جدي.ويرى أن هذا التوجه قد يترافق مع محاولة ضبط التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.إدارة العلاقة مع واشنطنوعلى صعيد قطاع غزة، يتوقع نزال أن تتعامل حكومة محتملة برئاسة آيزنكوت مع طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل القطاع، بما في ذلك مقترحات لجنة التكنوقراط ونشر قوات استقرار دولية. ويرى نزال أن آيزنكوت سيسعى، في حال توليه رئاسة الحكومة، إلى تجميل صورة إسرائيل دوليا وإعادة علاقاتها مع دول العالم.نتنياهو اعتاد العمل على استعادة أصوات الناخبين في اللحظات الأخيرةيرى الخبير بالشأن الإسرائيلي عادل شديد أنه لا توجد حتى الآن ضمانات قاطعة بشأن إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي في موعدها، في ظل احتمالات لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري قد يوفر مبرراً لتأجيلها، لكنه يشير إلى أن هذا الاحتمال يتراجع تدريجياً مع الاقتراب من موعد الانتخابات، لا سيما أن اتخاذ مثل هذه الخطوة يتطلب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارة الولايات المتحدة.ويوضح شديد أن نتنياهو اعتاد العمل على استعادة أصوات الناخبين في اللحظات الأخيرة، سواء من المترددين الذين لم يحسموا خيارهم الانتخابي، أو من الناخبين الذين ابتعدوا عن حزب الليكود لأسباب مختلفة.ويضيف شديد أنه في حال تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، فإنه يمتلك هامشاً للمناورة والتفاوض مع القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم، في محاولة لتأمين الأغلبية اللازمة. وحتى في حال إخفاقه في تشكيل الحكومة، يرى شديد أن نتنياهو قد يسعى إلى إبقاء المشهد السياسي في حالة استعصاء، بحيث لا يتمكن أي معسكر من تشكيل حكومة، الأمر الذي قد يقود إلى انتخابات جديدة، فيما يواصل نتنياهو رئاسة الحكومة خلال هذه المرحلة.اختلاف الخطاب لا يعني اختلاف السياساتوفي ما يتعلق بمواقف القوى السياسية الإسرائيلية من السياسة الخارجية والقضية الفلسطينية، يرى شديد أن هناك قدرا كبيرا من الانسجام بين مختلف مكونات النظام السياسي الإسرائيلي. ويشير إلى أن النظرة الفوقية تجاه الفلسطينيين تميز المجتمع اليهودي، معتبرا أن ما يميز الحكومة الحالية هو قدرتها الأكبر على التعبير بصراحة عن توجهاتها ومواقفها، وطرحها بصورة مباشرة.ويخلص شديد إلى أن تغيير الحكومة أو انتقال السلطة إلى معسكر سياسي آخر لا يعني حدوث تحول جوهري في السياسات المتعلقة بالفلسطينيين، إذ قد يكمن الاختلاف في طريقة عرض المواقف وصياغة الخطاب السياسي، لا في مضمون السياسات ذاتها. فالحكومة التي قد تتبنى المواقف نفسها، وفق تقديره، يمكن أن تقدمها بلغة أكثر دبلوماسية.حكومة نتنياهو الأخطر في تاريخ الحكومات الإسرائيليةيصف الخبير بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش حكومة بنيامين نتنياهو بأنها الأخطر في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، معتبراً أن المشروع الذي تتبناه نُفذ جزئيًا، فيما لا تزال بعض أهدافه، التي يدفع بها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مطروحة لاستكمالها.ويرى أبو غوش أن السياسات الإسرائيلية المطبقة على الأرض تمثل ترجمة عملية لتوجهات سموتريتش، ولا سيما ما يُعرف بخطة "حسم الصراع". ويشير إلى أن هذه السياسات تخنق الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين، وتحصرها، وفق توصيفه، بين القبول بدور "عبودي" بالعيش من دون حقوق، أو الهجرة، أو الموت.وفي قراءته لمستقبل حكومة نتنياهو، يرى أبو غوش أن فرص بقائها محدودة، في ظل تراكم الإخفاقات التي تواجهها، والتي لا تقتصر على هجوم السابع من أكتوبر 2023، بل تشمل أيضاً تهرب نتنياهو من تحمل المسؤولية، وما أحدثته سياساته من انقسامات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، فضلا عن الحروب والعمليات العسكرية المتواصلة على جبهات متعددة.ويشير أبو غوش إلى أن الاعتبارات الشخصية والسياسية المرتبطة بمستقبل نتنياهو باتت، وفق تقديره، عاملا مؤثرا في قراراته، معتبرا أنه يخوض معاركه السياسية والعسكرية بما يخدم أجندته الخاصة.ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلةوفي ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، يرى أبو غوش أن المعسكرات الإسرائيلية قد تواجه صعوبة في تأمين أغلبية واضحة من دون الأحزاب العربية، الأمر الذي يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات لتشكيل الحكومة.ويتمثل السيناريو الأول في دخول إسرائيل مجددا في دوامة انتخابية، نتيجة عجز المعسكرات المتنافسة عن حسم النتائج وتشكيل حكومة. ويرى أبو غوش أن هذا الاحتمال قد يصب في مصلحة نتنياهو، إذ يتيح له البقاء في رئاسة الحكومة خلال هذه الفترة، كما قد يمنحه فرصة لاستنزاف وبعثرة قوى خصومه وإعادة ترتيب المشهد السياسي بما يخدم مصالحه.أما السيناريو الثاني، فيتمثل في اضطرار الأحزاب الرئيسية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تستبعد الأحزاب العربية، وكذلك بن غفير وسموتريتش. ويتمثل السيناريو الثالث في اقتراب المعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت من عتبة الستين مقعدا، بما قد يتيح للأحزاب العربية توفير شبكة أمان له، وبالتالي الإطاحة بنتنياهو.لا بديل جوهرياً لدى المعارضة لسياسات نتنياهوورغم احتمالات التغيير في تركيبة الحكومة الإسرائيلية، يحذر أبو غوش من أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفلسطينيون هو التعويل على الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها مدخلا لتغيير الواقع السياسي القائم أو إنهاء السياسات الإسرائيلية تجاههم.ويؤكد أنه لا يوجد بديل جوهري وجذري لدى المعارضة الإسرائيلية لسياسات نتنياهو، بما يعني أن رحيله عن الحكم، إن حدث، لا يضمن تحولا حقيقيا في المواقف الإسرائيلية من القضية الفلسطينية أو في السياسات المتعلقة بالأرض والاستيطان والحقوق الفلسطينية.الصراع يتمحور حول القيادة وطريقة إدارة الدولةيرى المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن المنافسة في الانتخابات المقبلة لم تعد تدور بين مشروع يميني وآخر يساري، بل إن الصراع يتمحور حول القيادة وطريقة إدارة الدولة والمؤسسات والأمن والعلاقة مع الفلسطينيين، أكثر مما يدور حول مشروعين متناقضين بشأن القضايا الوطنية الكبرى.وأوضح مناع أن كلا من بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يعارضان إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويتمسكان بالسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بينما يختلفان بشأن إدارة الاستيطان وحدود استخدام القوة والعلاقة مع المؤسسات القانونية والأمنية. وأضاف أن هذا الاختلاف في الأدوات يحمل نتائج فعلية على الأرض، ولا يجوز التقليل من أهميته بالنسبة إلى الفلسطينيين.انسداد سياسي محتملومعارضة تفتقر إلى بديل متماسكويرجح مناع أن تفضي الانتخابات إلى حالة من الانسداد السياسي يصعب معها تشكيل حكومة مستقرة، مع بقاء احتمال حصول نتنياهو على أغلبية ضيقة أو نجاح المعارضة في استقطاب شركاء جدد.ويوضح أن قوة نتنياهو الانتخابية لا تنبع بالضرورة من تفوق شعبيته على منافسيه، وإنما من قدرته على المحافظة على تحالف سياسي يعرف أعضاؤه مسبقا مع من يريدون تشكيل الحكومة.أما المعارضة، وفق قراءة مناع، فلم تنجح حتى الآن في تقديم بديل متماسك، رغم نجاحها في الاتفاق على هدف إسقاط نتنياهو وإجراء تغييرات في إدارة الدولة. فقد اتفق قادتها على التعاون الانتخابي وطرح حكومة تعيد الاعتبار للمؤسسات، وتعالج أزمة التجنيد وإخفاقات السابع من أكتوبر، لكن الخلاف يبدأ عند تحديد هوية رئيس الحكومة وشركاء الائتلاف وطبيعة السياسات التي ستتبناها الحكومة الجديدة. وأضاف أن المعارضة تواجه معضلة إضافية تتعلق بالأحزاب العربية، إذ تريد الاستفادة من أصوات المواطنين العرب لإضعاف نتنياهو، لكنها ترفض تحويل هذا التمثيل إلى شراكة سياسية فعلية.فلسطينيو الداخل بين تأثير الانتخابات واستمرار السياسات العامةوبالنسبة إلى فلسطينيي الداخل، يرى مناع أن الانتخابات ستؤثر بصورة مباشرة في السياسات الحكومية والتشريعات ومكانة المجتمع العربي في المؤسسات، من دون أن يؤدي فوز المعارضة إلى تحول جذري في طبيعة العلاقة بين إسرائيل والمجتمع العربي.صعود التطرف يتجاوز شخص نتنياهوويؤكد مناع أن صعود التطرف والإقصاء في إسرائيل ظاهرة لا ترتبط بشخص نتنياهو وحده، وإنما هي نتيجة تحولات اجتماعية وسياسية أعمق شهدتها إسرائيل خلال السنوات الماضية، وتسارعت بعد السابع من أكتوبر.2023 ويوضح أن اليمين المتطرف أصبح يمتلك قاعدة انتخابية تتجاوز المستوطنين وقواعده التقليدية.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)