وأنت تتجول في شوارع غزة يمرّ بك بائع يضع لافتة كُتب عليها: «لا نقبل الكاش»، وتستيقظ صباحًا وتذهب لشراء الخبز كعادتك، فتُفاجأ بأزمة خانقة وتجد طوابير أمام المخابز، مواقف تبدو عابرة، لكنها تختصر حكاية أكبر بكثير من سوق وبضاعة.
فالمعركة في غزة لم تعد تُخاض بالطائرات وحدها، إذ يحاول الاحتلال أن يتحكم بكل شيء: الجغرافيا والاقتصاد والإعلام والمزاج العام للناس، في محاولة بائسة لإعادة هندسة المجتمع في غزة وجعله حبيس الخوف من عودة المجاعة أو النزوح أو الاستهداف.
وتقوم هذه المحاولة على ست أدوات متكاملة:
أولًا: الجغرافيا و«الخط الأصفر»
يحاول الاحتلال أن يرسم للناس أين يقفون وأين يتحركون، من خلال فرض ما يُسمّى بالخط الأصفر وتوسيعه بشكل مستمر، فقد كان الخط يقتطع 53% من مساحة القطاع عند توقيع الاتفاق في أكتوبر 2025م، لكن نسبة السيطرة ارتفعت اليوم إلى ما يزيد على 65%، ويستمر تضييق الخناق على الناس في مساحة أضيق.
ثانيًا: التحكم في المعابر
التعليقات (0)