قال المختص في الشأن الاقتصادي جعفر صدقة إن السوق الفلسطيني لم يشهد انخفاضًا ملموسًا في أسعار السلع الأساسية، رغم التراجع الكبير في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيلي، موضحًا أن طبيعة البنية الاقتصادية في فلسطين تحدّ من انتقال أثر تغيّرات العملات إلى أسعار السلع.
وبيّن صدقة أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في اعتماد السوق الفلسطيني على الواردات من "إسرائيل" بنسبة تقارب 60%، حيث يتم تسديد معظمها بالشيكل، ما يجعل انخفاض الدولار غير كافٍ لإحداث تغيير مباشر في الأسعار مضيفا أن ارتفاع قيمة الشيكل في بعض الحالات قد يزيد العبء على المستهلك بدلًا من تخفيفه، نتيجة آليات التسعير المعتمدة في السوق.
وأشار إلى أن السوق تشهد تعددًا في مستويات سعر الصرف، بفعل القيود على التحويلات ونقص السيولة الأجنبية، إلى جانب نشوء سوق سوداء للعملات خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى وجود أكثر من سعر فعلي للدولار والدينار مقابل الشيكل مبينا أن السعر يختلف بين البنوك ومحلات الصرافة المرخصة والصرافين الجوالين في السوق، وهو ما يخلق تشوهات سعرية تنعكس مباشرة على أسعار السلع. أخبار ذات صلة مختص مقدسي لـ"فلسطين الآن": الاحتلال يستغل إغلاق الأقصى لتحقيق مزيد من أطماع التهويد وفرض السيادة الدولار يتجه نحو خسائر أسبوعية قبيل محادثات أمريكا وإيران
ولفت صدقة إلى أن شح العملات الأجنبية، الناتج عن القيود على إدخال النقد وتراجع المساعدات الخارجية وعدم قدرة السوق على استيعاب فائض الشيكل، يفاقم الأزمة ويمنع الاستفادة من أي تحسن عالمي في قيمة الدولار موضحا أن بعض الصرافين يحتفظون بالعملات الأجنبية خارج النظام المصرفي ويضخونها للتجار بأسعار مرتفعة، ما يدفع التجار إلى رفع أسعار السلع لتغطية تكاليف الاستيراد.
وفي ما يتعلق بتوقعات الدولار، أشار صدقة إلى أن سعر صرفه سيبقى عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، في ظل عوامل دولية متعددة، من بينها السياسات التجارية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة، إضافة إلى الانقسام الداخلي في الساحة السياسية الأمريكية، ما يضغط على أداء العملة الأمريكية عالميًا.
ورجح صدقة باستمرار حالة التذبذب مع ميل عام للاستقرار أو التراجع الطفيف حتى الاستحقاقات السياسية المقبلة في الولايات المتحدة.
💬 التعليقات (0)