قبل نحو قرنين، كان المسافر الذي يغادر لندن متجها إلى مدينة بريطانية أخرى قد يضطر إلى تعديل ساعته عند الوصول، ليس بسبب اختلاف المنطقة الزمنية كما يحدث اليوم بين الدول، بل لأن كل مدينة كانت تضبط وقتها وفقا لموقع الشمس في سمائها.
وحين ظهرت القطارات، أصبح هذا الاختلاف مشكلة حقيقية، فالقطار الذي يغادر مدينة في ساعة معينة قد يصل إلى أخرى تختلف ساعتها المحلية بعدة دقائق، مما يربك مواعيد الرحلات ويصعب تنظيم حركة القطارات.
لم يكن أحد يتخيل آنذاك أن العالم سيصل إلى مرحلة تصبح فيها الثانية الواحدة، التي اعتاد الإنسان إضافتها إلى التوقيت العالمي لتصحيح اختلاف دوران الأرض، مصدر قلق لشبكات الاتصالات والأقمار الصناعية والأنظمة الرقمية. لكن هذا ما حدث بالفعل.
ففي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اتخذ ممثلو الدول الأعضاء في المؤتمر العام للأوزان والمقاييس، المنعقد في مدينة فرساي الفرنسية، قرارا يقضي بجعل التوقيت العالمي المنسق (Coordinated Universal Time – UTC) مستمرا اعتبارا من 20 مايو/أيار 2027، دون الحاجة إلى إضافة الثواني الكبيسة أو حذفها.
وبذلك تبدأ مرحلة جديدة في تاريخ قياس الزمن، قد تستمر قرونا قبل أن تستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الوقت الذي تقيسه الذرات والوقت الذي تحدده حركة الأرض.
قبل اختراع الساعات الحديثة، كانت الشمس المرجع الطبيعي للوقت، فقد عرف الإنسان تعاقب الليل والنهار، ثم تعلم قياس مرور الساعات من تغير طول الظلال واتجاهها.
التعليقات (0)