من الصعب اليوم أن نربي أنفسنا على محبة الوطن، وما ينهض عليه من قيم وطنية وإسلامية معتدلة وأخرى إنسانية كونية منفتحة على العالم، خارج تعميم درس التاريخ والفلسفة والفنون، على مدارسنا المغربية (وربما الشيء نفسه بالنسبة لكل مدارسنا العربية)، مهما كانت نوعية الفئة العمرية، ومهما كانت مدة تدريسها أو تكوينها.. وربما من الممكن تعميم هذا على كل المجتمعات التي تعيش قلق "الهوية" في زمن تمزق الذات وعزلتها عن ذاتها الجماعية الحقيقية.
التاريخ يرتبط بالذاكرة، وبسؤال الوثيقة، والنبش فيما وقع ولماذا وكيف، إلخ؟ ودرس الفلسفة يسهم في التربية على طرح السؤال، وثقافة النقد، وتقوية حاسة العقل وغيره. وماذا عن الفنون؟ هي بوابة لتكوين ذائقة المتلقي، وجعله يتربى على مواطن الجمال، ومحاربة كل أشكال العنف والتطرف.
هذه عناصر بسيطة، من الممكن الوقوف عليها حينما نعمم هذه الدروس على المتعلم (في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية) والطالب الجامعي (في المرحلة الجامعية)، حتى ولو كان في كلية عسكرية أو أمنية أو طبية أو تقنية أو متخصصة في البكتيريا أو في التربة.
خارج تعميم هذه الدروس مجتمعة، في وحدة دراسية موحدة، أو مقدمة بشكل منفصل، من الممكن القول إننا نسهم في تربية أجيال لا ذاكرة لها، بل أجيال غير مدركة لحقيقة الوطن ورموزه التاريخية والحضارية والفنية.. أجيال هي اليوم في قبضة التكنولوجيا، والعديد من أوهام شبكات التواصل الاجتماعي (دون نفي لمنافعها)، والتي تقضي فيها مدة ربما تصل أحيانا إلى "25" ساعة في اليوم. ولعل العديد من الأحداث التي تقع، حاليا، داخل أو خارج أرض الوطن تؤكد، فعلا، أننا أمام لحظة تاريخية علينا أن نعيد فيها السؤال كيف نكون أبناءنا اليوم؟
هل علينا السير في تعليمهم معلومات، وجب حفظها وإرجاعها يوم الامتحان، وبالتالي بها نقومهم، ونختم سنتنا الدراسية فرحين بـ"تفوقهم" وبحصولهم على عمل في شركات أو في إدارات، بل من الممكن لهم أن يصبحوا أرباب شركات، إلخ، لكنهم في العمق مجرد أدوات تقنية صالحة للعمل، دون تمكنهم من معرفة ما الوطن؟ وما تاريخه؟ وما حضارته؟ وما فنونه؟ وما رائحة تربته؟
إنني لا أفرق بين الحق في المطالبة باسترجاع ما زال بين يدي المحتل من أراضينا المغربية، ودرس في الفلسفة والتاريخ والفنون
التعليقات (0)