تعكس أزمة الحجاب المشتعلة في أذربيجان حاليا تمسك الدولة بالإرث الشيوعي الذي أبعد الدين عن الحياة العامة وحصره في ممارسات وشعائر روحية، حتى أصبح ثاني أكبر بلد اعتناقا للمذهب الشيعي بعد إيران، حليفا إستراتيجيا لإسرائيل، وشريكا قويا لتركيا السنية.
فالمسلمون يمثلون 96% من سكان أذربيجان (75% منهم شيعة)، لكن دستورها ينص صراحة على فصل الدين عن الدولة، فيما تمنع القوانين علماء الدين من العمل بالسياسة وتحظر الأحزاب التي تحاول تغيير طابع الدولة.
وحسب فيلم أعدته منصات الجزيرة الرقمية، فإن إبعاد الدين عن السياسة في أذربيجان -التي تحكمها عائلة علييف منذ عام 1993- ليس وليد اليوم ولكنه يعود إلى الحقبة الشيوعية التي عملت على استئصال الإسلام الذي عرفه الأذريون مع وصول الفاتحين العرب منتصف القرن السابع الميلادي.
فعندما فتح العرب القوقاز استبدل السكان بالديانات القديمة كالزرادشتية الإسلام وبقوا أقرب إلى إيران منهم إلى العرب، ومع وصول السلاجقة للمنطقة في القرن الحادي عشر تحولت لغة السكان تدريجيا من الفارسية إلى التركية.
وبعد نحو 5 قرون، أي بحلول عام 1501، دخل الشاه إسماعيل الصفوي مدينة تبريز أقصى شمال غربي إيران وأسس إمبراطوريته الصفوية، وفرض المذهب الاثني عشري رسميا على السكان، وأمر السُّنة بالتحول إلى التشيع قسرا.
لكن عددا كبيرا من الأذربيجانيين بقي على المذهب السني حتى القرن الـ19 عندما جاء الروس إبان معاهدة "تركمان جاي" التي وقعت عام 1828 بين الإمبراطورية الروسية وإيران القاجارية، وأتمت روسيا على مدى ربع قرن ضم مناطق في شمال أذربيجان التاريخية وهي الأراضي التي تشكل اليوم معظم جمهورية أذربيجان.
التعليقات (0)