سواء تم تنفيذ عملية في الضفة الغربية أو لم يتم فلن يتغير شيء في خارطة المعسكرات الانتخابية في إسرائيل التي لم يبقَ لديها كثير من الوقت لتغيير مزاج الرأي العام، فالانقسام والكراهية أصبحا أكبر من أي حدث.
فإذا كانت عملية السابع من أكتوبر كأكبر ضربة في تاريخ إسرائيل منذ إقامتها لم تحدث هذا القدر من التغيير فلن يكون غيرها قادراً على ذلك.
فقد انقسمت إسرائيل على الحكومة التي تشكلت في الثامن والعشرين من كانون الأول عام 2022 بعدها بشهر فقط حين كانت تنهار في استطلاعات الرأي العام عندما طرحت مشروع التغيير القضائي، وانقسم مجتمع إسرائيل آنذاك وفقد الائتلاف أغلبيته، فالحكومة التي تشكلت بدعم 64 مقعداً في الكنيست فقدت أحد عشر مقعداً واستقرت حول 53، وها هي اليوم تتراوح حول الخمسين بشيء قريب من ذلك.
فقد انقسمت إسرائيل خوفاً على هوية تشكلت منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي على أسس علمانية أوروبية وقانونية تم إحداث ثورة بها منتصف تسعينيات القرن الماضي. وهذه الهوية كانت بالنسبة للإسرائيليين أهم ما دفعهم للشوارع لإسقاط هذه الحكومة وسحب بساط أغلبيتها وهي لم تكن قد بدأت بعد.
ولكن لهذا الانقسام أيضاً أبعاداً أخرى، فخلال السنوات الماضية كانت إسرائيل وانتخاباتها تدور بين كتلتين واحدة يمينية قومية دينية ترى في نتنياهو ملك إسرائيل وتسعى بكل ما تملك لإبقائه زعيماً، وكتلة أخرى غير متجانسة ليس لديها برنامج سوى إسقاط بنيامين نتنياهو في ظل غياب النقاش العام حول الفلسطينيين.
فاليمين أصبح مهيمناً يسيطر على الحكومة والمعارضة ومتقارباً تجاه رؤيته للصراع، خصوصاً بعد أن انتهت عملية التسوية منذ سنوات بعد آخر محاولة كانت على يد وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري عام 2015.
التعليقات (0)