يرقد الطفل الفلسطيني نسيم صقر، البالغ من العمر سبعة أعوام، في غرفة العزل بمجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد إصابته بالحمى الشوكية البكتيرية. وتأتي هذه الإصابة في وقت حذر فيه أطباء من تزايد حالات الإصابة بهذا المرض الخطير بين الأطفال، في ظل نقص حاد في الأدوية ومستلزمات الوقاية الضرورية.
أفادت مصادر من عائلة الطفل نسيم بأنهم لاحظوا ارتفاعاً متكرراً ومقلقاً في درجة حرارته، مما استدعى نقله للمستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة. وقد كشفت النتائج المخبرية إصابة حفيدهم بالحمى الشوكية البكتيرية، حيث سجل مؤشراً بكتيرياً مرتفعاً جداً وصل إلى 30 ألفاً، وهو الرقم الأعلى المسجل حالياً في المجمع الطبي.
أكد الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي أن حالة الطفل نسيم ليست حالة معزولة، بل تندرج ضمن ارتفاع ملحوظ في أعداد الأطفال المصابين. وأوضح الفرا أن بعض هذه الإصابات ترافقت مع التهابات حادة في الدم، مما يزيد من تعقيد الوضع الصحي للمصابين وفرص نجاتهم.
وصفت الكوادر الطبية في غزة تزايد حالات الحمى الشوكية البكتيرية بأنها ظاهرة ملحوظة ومقلقة للغاية في آن واحد. وأشارت مصادر طبية إلى أن هذا النوع من الالتهابات المترافقة مع تسمم الدم يشكل ضغطاً هائلاً على الأقسام التي تعاني أصلاً من تهالك الإمكانيات بسبب العدوان المستمر.
كشف الدكتور الفرا عن إحصائيات صادمة تقارن بين الوضع الحالي وما قبل حرب الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة. فبينما كان المجمع يسجل حالة أو حالتين فقط سنوياً، استقبل خلال شهر واحد 6 حالات إصابة مؤكدة، مما يعكس تدهوراً خطيراً في الحالة الوبائية.
أعلن مجمع ناصر الطبي عن استشهاد 4 أطفال من أصل الحالات الست التي استقبلها خلال الشهر الأخير نتيجة مضاعفات المرض. واعتبرت الطواقم الطبية أن هذه الحصيلة المرتفعة تعد مؤشراً خطيراً على شدة الإصابات وصعوبة التعامل معها في ظل الإمكانيات المتاحة حالياً.
التعليقات (0)