يواصل الكاتب القطري عبدالعزيز آل محمود، صاحب روايتي "القرصان" و"الشراع المقدس" اشتغاله على الرواية التاريخية، مستعيداً شخصية عالم شيرازي عاش في القرن السادس عشر، وتداخلت حياته مع الصراع الصفوي العثماني.
كان آل محمود قد أشار في حديث سابق عن "القرصان" إلى اهتمامه بالجوانب الإنسانية التي تغفلها "كتابة التاريخ" المنصرفة إلى الأنظمة السياسية.
وفي روايته عن الميرزا والمعنونة بـ "سلسلة النار" يجد هذا الاهتمام موضوعاً خصباً؛ رجل يعرف مجالس الحكم من الداخل، ثم يرى العالم لاحقاً بعيني الهارب المطارد.
نشأ الميرزا في أسرة سنية تحفظ مذهبها في الخفاء، وتلقّى العلم وتنقّل بين البلدان، قبل أن تقرّبه مكانته وصلاته من البلاط الصفوي. لكن مقتل الشاه إسماعيل الثاني يقلب حياته، ويضعه على طريق الفرار نحو بلاد العثمانيين.
تتبع الرواية هذه الحياة بما فيها من طموح وحب واغتراب، وتعود إلى تاريخ يسبق ولادة صاحبها، بحثاً عن جذور المحنة التي انتهت إليه. ذلك هو مجال الحكاية؛ أما ما يشدّ إلى قراءتها فهو الطريقة التي يربط بها آل محمود بين مصير شخصية الرواية ومصالح القوى المتنازعة على بلاده.
يذكر آل محمود في تقديمه للرواية أن ما وجده عن الميرزا لم يُرضِ فضوله، وأن استعادة شخصيته اقتضت البحث في مراجع عربية وفارسية وأجنبية.
التعليقات (0)