قالت مديرة منظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونجو إيويلا إن توقعات نمو تجارة السلع العالمية بنحو 3.9% لا تعكس بالضرورة انتعاشا في مفاصل الاقتصاد الحقيقي، بل تدين بما يصل إلى 50% من زخمها لسلع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن هذه البيانات باتت تحجب ركودا مقلقا يعصف بقطاعات إنتاجية تقليدية يعتمد عليها مئات الملايين حول العالم، وذلك في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في الممرات المائية الحيوية بالبحر الأحمر ومضيق هرمز.
وأشارت مديرة منظمة التجارة العالم إلى أن هناك مخاوف إزاء تركز الاستثمارات العالمية في فئات محددة؛ إذ تسيطر 10 جهات مصدرة فقط على نحو 85% من الصادرات، وتتركز في أمريكا الشمالية وشرق آسيا، مما يطرح تساؤلا مقلقا حول سحب السيولة بعيداً عن القطاعات الأخرى، وخطر حرمان باقي دول العالم من المشاركة العادلة في هذا النمو.
جاء ذلك في مقابلة مع الجزيرة نت على هامش مشاركتها في فعاليات النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي الذي تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة بين 25 و27 من الشهر الجاري، حيث تناولت المسؤولة الدولية واقع سلاسل الإمداد العالمية، وتداعيات التوترات الأمنية في الشرق الأوسط التي فرضت مسارات التفافية عالية الكلفة، فضلا عن انعكاسات الطفرة التكنولوجية واحتكار سلاسل إنتاجها على مستقبل واستقرار الاقتصاد العالمي.
المسؤولة الدولية -التي تدير دفة المنظمة في واحدة من أكثر حقب النظام التجاري متعدد الأطراف استقطابا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي أدارت سابقا ملفات التنمية في البنك الدولي ووزارة المالية النيجيرية- ترفض إرجاع صمود حركة التبادل التجاري إلى متانة النظام القائم، واصفة إياه "بالمرونة اللحظية الشاقة" التي يدفع العالم ثمنها باهظا عبر مسارات التفافية وخطوط إمداد بديلة فرضتها أزمات الشرق الأوسط.
تفرض المفارقة الإحصائية نفسها عند قراءة مؤشرات التجارة العالمية للعام الجاري؛ فبينما كانت التوقعات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية تقف عند حدود متواضعة لا تتجاوز 1.9% مدفوعة بالحرب الروسية الأوكرانية، والاضطرابات الملاحية في مضيقي هرمز وباب المندب، وتصاعد الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة؛ جاءت بيانات النصف الأول من العام لتقفز بمعدل النمو إلى 3.5%، وهذا ما دفع المنظمة إلى مضاعفة تقديراتها السنوية لتبلغ 3.9%.
التعليقات (0)