"أخيرا تخلصت من هذه العلاقة "التوكسيك" التي سببت لي "تروما". كيف لم أنتبه إلى كل تلك "الريد فلاجز" التي ظهرت منذ البداية وكانت تشير إلى أنه "نرجسي"؟"
قد يكون هذا الحديث متخيلا، لكن مفرداته باتت مألوفة في أحاديثنا اليومية، بعدما انتقلت المصطلحات النفسية من العيادات إلى منصات التواصل الاجتماعي، وأصبحت تُستخدم لوصف العلاقات وتفسير المشاعر والسلوكيات.
ومع أن انتشار المحتوى النفسي أسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتخفيف الوصمة المرتبطة باضطراباتها، فإن الإفراط في استخدام مصطلحاته خارج سياقها قد يؤدي إلى اختزال تجارب معقدة في أوصاف جاهزة، وإطلاق أحكام تفتقر إلى الدقة.
يُقصد بلغة العلاج النفسي (Therapy Speak) استخدام المصطلحات المرتبطة بالصحة النفسية في أحاديثنا اليومية، خصوصا عبر منصات التواصل الاجتماعي التي سرّعت انتشارها وأتاحت تداولها خارج سياقاتها، وبمعانٍ تختلف أحيانا عن دلالاتها الأصلية.
ورغم أن هذه المصطلحات منحت كثيرين كلمات تساعدهم على وصف تجارب طالما عجزوا عن التعبير عنها، فإن المبالغة في استخدامها قد تُضعف دقة المصطلحات التشخيصية، وتؤدي إلى التقليل من معاناة من يعيشون مع اضطرابات نفسية فعلية. وقد تشجع أيضا على الإفراط في تشخيص الذات والآخرين.
في حديث خاص للجزيرة نت، أشارت الدكتورة رانيا الشال، استشارية الأمراض العصبية والطب النفسي ورئيسة قسم المخ والأعصاب بمستشفى المنصورة التخصصي سابقا، إلى أن الوعي النفسي في حد ذاته أمر إيجابي، يساعد الإنسان على معرفة حقوقه وواجباته، ووضع حدود واضحة في علاقاته، والبحث عن راحته وتنمية قدراته وإمكاناته، فضلا عن التعرف إلى السلوكيات المؤذية وتعلم كيفية التعامل معها.
التعليقات (0)