السودان- في خيمة من القش في مخيم أردمي شرق تشاد، يفتح مصطفى علي بره هاتفه، ويمرّ بإصبعه على الشاشة. الشاشة حمراء بالكامل الخلفية حمراء، والأيقونات حمراء، وحتى تطبيق القرآن الكريم تحوّل لونه إلى الأحمر.
ويقول للجزيرة نت إنه لم يترك شيئاً في هاتفه على لونه الأصلي، وإنه غيّر كل شيء قبل يومين، استعداداً لذكرى سقوط الفاشر، التي تحل غداً الاثنين. ويضيف أنه لم يفعل شيئاً آخر: لا مظاهرة، ولا بيان، ولا كلمة، فقط هاتف صغير، في خيمة صغيرة، تحوّل بالكامل إلى لون واحد، استجابةً لما يعرف بين سكان المخيم بـحملة "الهاشتاغ الأحمر".
وكانت الحملة قد انطلقت على منصات التواصل في الأول من ديسمبر 2025، وتزامنت مع مباراة المنتخب السوداني أمام نظيره الجزائري. وكانت قد دعت الجماهير في المدرجات إلى رفع شاشات هواتفهم مضيئة باللون الأحمر في الدقيقتين الثلاثين والستين من المباراة، تعبيراً عن حالة الطوارئ الإنسانية التي يعيشها أهل الفاشر، ولتنبيه العالم إلى ما جرى في المدينة.
لم تعد المبادرة مرتبطة بمناسبة رياضية، بل أصبحت طقساً يمارسه نازحو الفاشر داخل السودان وخارجه، تلقائيا، وأن "الهاشتاغ الأحمر" أصبح حسب عبد القادر يحيى، وهو ناشط سياسي من نازحي الفاشر، الوصف الأقرب لما يفعلونه، وإن كانت الحملة تندرج تحت هاشتاغات أوسع مثل "الفاشر تنزف" و"ادعموا دارفور".
وفي 26 أكتوبر 2025، سقطت الفاشر بعد حصار استمر أكثر من 500 يوم، لتكون آخر معقل كبير للجيش السوداني في دارفور. وفي 13 فبراير 2026، نشر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقريراً وثّق فيه أن ما لا يقل عن 4400 شخص قتلوا داخل المدينة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، بينما لقي أكثر من 1600 آخرون مصرعهم أثناء محاولتهم الفرار منها.
وحذر أنذاك من أن الحصيلة الحقيقية قد تكون "أعلى بكثير" في ظل وجود آلاف المفقودين. وأشارت التقديرات ذاتها إلى أن عدد القتلى في الأيام الثلاثة الأولى وحدها قد يكون قد وصل إلى 6000، استناداً إلى شهادات أكثر من 140 ضحية وشاهداً.
التعليقات (0)