تواجه باكستان أزمة متفاقمة في إمدادات غاز البترول المسال، عقب إغلاق معبري "جبد-ريمدان" و"تفتان" الحدوديين مع إيران في 17 أكتوبر/تشرين الأول، ما أدى إلى توقف الشحنات البرية وارتفاع أسعار أسطوانات الغاز، وسط مخاوف من تفاقم النقص مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة.
وبحسب جمعية الغاز الباكستانية، كانت البلاد تستورد نحو 7 آلاف طن يوميا من غاز الطهي الإيراني قبل توقف الإمدادات، فيما كان معبر "جبد-ريمدان" يستقبل أكثر من 4 آلاف طن يوميا، وفق تقديرات تجارية. وانعكس توقف الواردات على الأسعار سريعا، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغراما من نحو 16 دولارا إلى 25 دولارا، بزيادة تتجاوز 55%، فيما سجلت بعض المناطق ارتفاعات أكبر.
وقال مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر، إن الأزمة تفاقمت في إقليم البنجاب، الأكثر كثافة سكانية واستهلاكا للغاز، رغم بعده الجغرافي عن الحدود الإيرانية. وأوضح أن إضراب موزعي الغاز، المستمر منذ يومين، زاد صعوبة حصول المستهلكين على الإمدادات، بسبب خلافات بين شركات التوزيع والموردين والحكومة بشأن الأسعار.
وأضاف أن الموردين يطالبون بأسعار أعلى نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد، في حين تعترض شركات التوزيع على التسعيرة التي فرضتها الحكومة، ما أدى إلى تعطل التوزيع في مناطق عدة، حتى مع ارتفاع الأسعار. ورغم وصول ناقلتي غاز إلى ميناء قاسم جنوبي البلاد، بإجمالي حمولة بلغ نحو 7600 طن، فإن هذه الكمية لا تكفي لتغطية استهلاك باكستان اليومي، الذي يناهز 7 آلاف طن من غاز البترول المسال، وفقا لمطر.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي فرخ سليم إن غاز البترول المسال يمثل أقل من 2% من إجمالي استهلاك الطاقة في باكستان، لكن نحو نصف هذه الكمية يأتي من إيران، ما يفسر التأثير المباشر لتوقف الواردات على السوق المحلية.
وأشار سليم إلى أن غاز البترول المسال يختلف عن الغاز الطبيعي المسال، الذي يشكل نحو 10% من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد، وتعتمد باكستان في توفيره بدرجة كبيرة على قطر والإمارات. وتُستخدم هذه الإمدادات في قطاعات حيوية، من بينها توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة والأنشطة الصناعية.
التعليقات (0)