مسقط – على متن إحدى السفن، انكسر صمام كبير لمياه البحر، وبدأت المياه تتدفق إلى الداخل، متسببة في أضرار ببعض المكائن. كان الموقف يتطلب تدخلا عاجلا من الفريق الهندسي، الذي كانت المهندسة العمانية ميرالنساء صديق البلوشية واحدة من أفراده. لأكثر من 24 ساعة متواصلة، عملت البلوشية مع زملائها حتى تمكنوا من وقف تدفق المياه، قبل البدء في صيانة المكائن المتضررة. وتستعيد تلك الساعات قائلة للجزيرة نت: "كان الإرهاق كبيرا، لكن المسؤولية المشتركة كانت تدفعنا إلى مواصلة العمل".
بقيت الحادثة في ذاكرتها باعتبارها واحدة من أصعب التجارب التي واجهتها خلال عملها في البحر، حيث تختبر المواقف الطارئة قدرة أفراد الطاقم على التعامل مع الأزمات وتحمل المسؤولية والثقة المتبادلة. كانت تلك إحدى التجارب التي خاضتها البلوشية خلال مسيرتها في قطاع النقل البحري التجاري، كأول امرأة عمانية تعمل ضابط هندسة بحرية، وأول عمانية تحصل على رخصة مهندس بحري من الدرجة الثانية.
وفي حقول النفط الصحراوية، خاضت المهندسة رنا المكتومية تجربة مختلفة، بدأت بالعمل الميداني وسط ظروف تشغيلية صعبة، وصولا إلى مسؤوليات قيادية في إدارة الإنتاج. أما سلطانة بنت سعيد الحجرية، فقد قادتها الأعطال المتكررة لسيارتها الأولى إلى تعلم ميكانيكا المركبات، ثم تأسيس ورشتها الخاصة.
ثلاث عمانيات اخترن العمل في قطاعات ارتبطت طويلا بالرجال، وواجهن تحديات مهنية واجتماعية مختلفة، قبل أن يتمكنّ من بناء مسارات تجمع بين الخبرة الفنية والتطور الوظيفي وريادة الأعمال.
ومع حلول يوم المرأة العمانية في 17 أكتوبر/تشرين الأول، تفتح تجاربهن نافذة على التحولات التي تشهدها مشاركة النساء في المهن الفنية والميدانية، والتحديات المرتبطة بالتعليم والتدريب والتقدم المهني واستدامة المشروعات.
بدأت المهندسة ميرالنساء صديق البلوشية مسيرتها المهنية على متن السفن، وعملت في المجال الهندسي البحري على سفن مرتبطة بشركات أسياد للنقل البحري وناقلات وشل لإدارة السفن. تقول إن ما جذبها إلى هذا المجال هو ارتباط المعرفة الهندسية بالتطبيق المباشر، حيث تتحول المعلومات التي يتعلمها المهندس إلى قرارات وأعمال تؤثر في سلامة السفينة واستمرار رحلتها.
التعليقات (0)