f 𝕏 W
لبنان بين خطاب التهدئة ووقائع السيادة المنقوصة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

لبنان بين خطاب التهدئة ووقائع السيادة المنقوصة

واشنطن – سعيد عريقات – 30/4/2026

في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" ، عرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رؤية إدارته للتطورات على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، مقدّمًا مقاربة تركز على احتواء التصعيد عبر تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز دور الجيش اللبناني. غير أن هذه التصريحات، رغم نبرتها الداعية إلى الاستقرار، تعكس قراءة تختزل تعقيدات المشهد اللبناني في بعد أمني ضيق، وتعيد إنتاج سردية أميركية تقليدية تفصل بين الدولة اللبنانية و"حزب الله" مع منح إسرائيل هامشًا واسعًا للتحرك العسكري تحت عنوان الدفاع عن النفس.

تقدّم تصريحات روبيو حول لبنان وإسرائيل مقاربة تبدو في ظاهرها واقعية وبراغماتية، لكنها تخفي اختزالًا مقلقًا لطبيعة الصراع وتعقيداته. فتصوير الوضع على أنه مجرد إشكال أمني بين إسرائيل و"حزب الله"، مع نفي وجود نزاع مع الدولة اللبنانية، يتجاهل تاريخًا طويلًا من الانتهاكات والسياسات التي مست سيادة لبنان بشكل مباشر. كما أن توصيف وقف إطلاق النار بـ"الفريد" يعكس محاولة لإعادة تأطير الصراع خارج سياقاته السياسية والقانونية الأوسع، بما يخدم رؤية أميركية تركّز على إدارة التهديد لا معالجته جذريًا.

وركّز روبيو على أن المشكلة ليست بين لبنان وإسرائيل، بل بين إسرائيل و"حزب الله"، وهو طرح يتكرر في الخطاب الأميركي الرسمي. غير أن هذا الفصل النظري بين الدولة والحزب يصطدم بواقع لبناني معقّد، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والطائفية والأمنية. كما أن الإقرار بأن "اللبنانيين أنفسهم يرون في حزب الله مشكلة" يحمل تعميمًا يفتقر إلى الدقة، ويتجاهل الانقسام الداخلي العميق حول دور الحزب وسلاحه. هذا التبسيط يخدم سردية تُحمّل طرفًا واحدًا المسؤولية، وتُغفل السياق الإقليمي الذي ساهم في نشوء هذه المعادلة.

في المقابل، يمنح روبيو إسرائيل غطاءً واضحًا لمواصلة عملياتها العسكرية تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، بما في ذلك الضربات الاستباقية. هذا التوصيف يثير تساؤلات حول حدود هذا الحق، خاصة في ظل غياب آلية دولية واضحة لتحديد ما يُعد تهديدًا وشيكًا. كما أن الحديث عن "ردود متناسبة ومحددة الهدف" لا يتطابق دائمًا مع الوقائع على الأرض، حيث غالبًا ما تتجاوز العمليات الإسرائيلية هذا الإطار، مسببة أضرارًا واسعة في البنية التحتية والمناطق المدنية.

أما الرهان الأميركي على تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليحل محل "حزب الله"، فيبدو طموحًا لكنه يصطدم بعقبات بنيوية. فالمؤسسة العسكرية اللبنانية تعاني من نقص في الموارد والانقسام السياسي، ما يجعل فكرة تكليفها بمهمة نزع سلاح الحزب أقرب إلى التمنّي منها إلى الخطة القابلة للتنفيذ. إضافة إلى ذلك، فإن هذا الطرح يتجاهل أن سلاح "حزب الله" مرتبط بمعادلات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية، ما يجعل معالجته شأنًا داخليًا صرفًا أمرًا غير واقعي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)