أحدثت الحرب الروسية في أوكرانيا تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية اليابانية، حيث قررت طوكيو تخصيص نحو 6 مليارات دولار من موازنة عام 2026 لمشروع طموح يُعرف بـ «جدار الطائرات المسيّرة». يهدف هذا المشروع إلى بناء شبكة ساحلية متطورة تضم منصات جوية وسطحية وتحت مائية غير مأهولة لحماية حدود البلاد.
لسنوات طويلة، اعتمدت اليابان في حماية حدودها الجنوبية الغربية على ترسانة تقليدية مكلفة تشمل المدمرات ومقاتلات «إف 35» ومنظومات «باتريوت». ومع ذلك، دفعت التطورات التكنولوجية الحديثة المخططين العسكريين نحو نموذج دفاعي جديد يدمج أعداداً كبيرة من المسيّرات منخفضة الكلفة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
يعتمد المفهوم الدفاعي الجديد على بناء درع متعدد الطبقات قادر على رصد وتتبع وتحييد التهديدات المعادية قبل وصولها إلى الأهداف الحيوية. ومن المقرر أن تدخل هذه المنظومات المتكاملة الخدمة الفعلية بدءاً من السنة المالية 2027، لتشكل خط الدفاع الأول عن القواعد العسكرية والمنشآت البحرية.
تعتبر الجغرافيا اليابانية دافعاً رئيساً لهذا التوجه، حيث تمتد أراضيها عبر مساحات بحرية شاسعة وتتركز كتلتها السكانية والصناعية في المناطق الساحلية. كما تواجه طوكيو بيئة أمنية معقدة تشمل تنامي القدرات العسكرية الصينية والبرامج الصاروخية لكوريا الشمالية، بالإضافة إلى الوجود العسكري الروسي.
يرتكز مشروع «جدار المسيّرات» على أربعة عناصر أساسية، أولها استخدام طائرات الاستطلاع غير المأهولة للقيام بدوريات واسعة النطاق في المياه الإقليمية. وتعمل هذه الطائرات على مراقبة السفن المشبوهة وسد الثغرات الأمنية التي قد تتركها محطات الرادار الثابتة أو السفن المأهولة.
يتضمن العنصر الثاني دمج السفن السطحية والأنظمة تحت المائية غير المأهولة لدعم عمليات الاستطلاع البحري دون الحاجة لوجود طواقم بشرية. هذا التكامل يوفر لليابان صورة استخباراتية مستمرة ودقيقة للأنشطة العسكرية التي تجري حول جزرها النائية والإستراتيجية.
التعليقات (0)