شهدت الأيام الأخيرة من حملة انتخابات الكنيست تصاعداً في الوعود الانتخابية المثيرة للجدل من قبل الأحزاب الدينية المتشددة. وتصدر رئيس حزب «شاس» الحريدي، أرييه درعي، المشهد بتعهده بإطلاق برنامج يمنح كل فتى يبلغ 13 عاماً طقماً كاملاً من أدوات الصلاة اليهودية. كما تضمن الوعد تخصيص أماكن للصلاة داخل المدارس، مما أثار موجة من النقاش السياسي الحاد.
تحول وعد درعي سريعاً إلى مادة للتندر في الأوساط السياسية والإعلامية داخل كيان الاحتلال. ورد رئيس حزب «الديمقراطيون»، يائير غولان، بسخرية معتبراً أن حزبه سيمنح الشباب في سن الثامنة عشرة «أوامر تجنيد» بدلاً من أدوات الصلاة. ويأتي هذا في ظل أزمة مستمرة تتعلق بمحاولات إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة في جيش الاحتلال.
اعتبر مراقبون إعلاميون أن هذه الوعود تعكس مأزقاً سياسياً تعيشه الأحزاب المتدينة. وتساءلت مصادر صحفية عن الخطوات القادمة لهذه الأحزاب، واصفة المبادرات بأنها غير قابلة للتحقق. وتعتمد هذه القوى السياسية تاريخياً على توزيع التمائم والمواد الدينية لترسيخ الولاء الحزبي وحشد الناخبين في التجمعات الحريدية والشرقية.
برزت ظاهرة «البركة مقابل الصوت» كأداة تعبئة رئيسية في الحملة الحالية. حيث نشر حزب «شاس» مقطعاً مصوراً للحاخام باروخ أبو حصيرة، الملقب بـ«بابا باروخ»، يدعو فيه للتصويت للحزب مقابل الحصول على «الخلاص والبركة». واضطر الحزب لحذف المقطع لاحقاً بسبب القوانين التي تحظر استمالة الناخبين بوعود دينية غيبية.
ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الرموز الدينية في الدعاية الانتخابية، فقد سبق لـ«شاس» أن وظفت ذكرى مؤسسها الحاخام عوفاديا يوسف. وفي انتخابات سابقة، تم الترويج لوعود بـ«دخول الجنة» لمن يدلي بصوته لصالح الحزب. كما استغل الناشطون مناسبات اجتماعية خاصة بالحاخام الراحل للتأثير على عواطف الناخبين وتوجيه خياراتهم.
تستخدم الأحزاب الحريدية أيضاً أسلوب الترهيب الديني لضمان الولاء، حيث هدد بعض الحاخامات في دورات انتخابية سابقة بالامتناع عن مباركة من لا يصوت لأحزابهم. ووصل الأمر إلى توزيع علب ثقاب وشموع تذكارية تحمل صور قادة دينيين، في محاولة لربط الممارسة السياسية بالواجبات الطقسية اليومية للمتدينين.
التعليقات (0)