لم يعد "نموذج جنين" العسكري حبيس شمال الضفة الغربية، إذ تتجه إسرائيل إلى نقله نحو الخليل جنوبا، محولة المداهمات الموضعية إلى نمط عملياتي دائم يعيد رسم الخريطة الأمنية والميدانية في الضفة.
ويتجاوز هذا التحول -وفق مراقبين- مجرد التوسع الجغرافي، ليفتح الباب أمام تساؤل جوهري: هل تتحرك المؤسسة العسكرية بدافع الضرورة الأمنية الصرفة، أم أن استنساخ هذا النمط في الجنوب أداة يجري توظيفها لخدمة الرهانات السياسية والانتخابية؟
ويرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات أن "نموذج جنين" الذي طبقته إسرائيل في شمال الضفة الغربية منذ نحو عام ونصف لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل محاولة لخلق بعدين رئيسيين.
وأوضح -خلال مداخلة على شاشة الجزيرة- أن البعد الأول يتمثل في الردع الجماعي للفلسطينيين من خلال عملية عسكرية متكاملة بهذا الحجم، مشيرا إلى أن البعد الثاني هو إعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.
ويفسر بشارات هذا التوجه بأن إسرائيل تحاول من خلاله بناء شكل ومستقبل الضفة الغربية وفق رؤية تقوم على مبدأ "الأغلبية اليهودية مقابل الوجود الفلسطيني القليل".
ويلفت إلى أن تصعيد الموقف وضغط الشارع الفلسطيني قد يولد حالة انفجار، وهو ما تخشاه المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، موضحا أن الخليل تُعد "خزانا بشريا فلسطينيا ضخما"، وتمتد عائليا وعشائريا، وهو ما يجعل أي مغامرة غير محسوبة ذات ارتدادات خطيرة.
التعليقات (0)