«أولادي استشهدوا، زوجتي استشهدت، أمي وأبي استشهدا، إخوتي استشهدوا وأبناؤهم استشهدوا.. 57 شخصًا من عائلتي استشهدوا. لم يبقَ لي أحد».
بهذه الكلمات الموجعة، يستعيد شادي عساف حياته التي انقلبت في لحظة واحدة إلى مأساة لا تنتهي.
ممددًا على فراش المرض، يقلب الصور ويتأمل الوجوه التي غابت تحت أنقاض منزل عائلته، يستحضر واحدًا تلو الآخر، كأنه يحاول أن يستعيد من الصور ما تبقى له من حياة. لم يعد قادرًا على الحياة من جديد، ولا على العودة إلى عمله، ولا حتى على الحركة دون مساعدة الآخرين.
نجا من القصف، لكنه خسر أسرته وجسده وحياته التي عرفها قبل الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2023، حين استهدف الاحتلال منزل عائلة عساف في مخيم بيت لاهيا شمالي قطاع غزة؛ ولم يبقى سوى شادي وشقيقه فادي الذي يرعاه اليوم ويبحث عن فرصة لعلاج حقيقي له.
لم يكن المنزل مجرد بناء من أربعة طوابق؛ كان عالمًا كاملًا يضم أفراد عائلته، وذكرياتهم، وتفاصيل حياتهم اليومية.
وفي لحظات، تحول المنزل إلى ركام، وتحولت العائلة إلى أسماء في قوائم الشهداء، فيما خرج شادي من تحت آثار القصف بإصابة غيرت كل شيء، وتركت الحبل الشوكي متضررًا، وثلاث فقرات من عموده الفقري مفقودة، وجسده مصابًا بالشلل النصفي.
التعليقات (0)