شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب، حيث هبطت الأونصة إلى ما دون حاجز 4 آلاف دولار للمرة الأولى منذ منتصف شهر يوليو الماضي. ويقترب المعدن الأصفر من تسجيل أعمق خسارة أسبوعية له منذ شهر يونيو، متأثراً بالتقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية. وقد استقر سعر الأونصة في التداولات الأخيرة عند مستوى 3,995.63 دولاراً وسط ترقب واسع من المستثمرين.
أفادت مصادر اقتصادية بأن هذا التراجع يأتي مدفوعاً بتصاعد المخاوف بشأن معدلات التضخم، لا سيما مع الارتفاع المستمر في أسعار النفط عالمياً. وتتزايد المراهنات في الأوساط المالية على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً. ويترقب المتعاملون باهتمام شديد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده الأسبوع المقبل لاستيضاح مسار السياسة النقدية.
تزامن هبوط أسعار الذهب مع موجة ضغوط بيعية واسعة ضربت الأسهم العالمية في البورصات الكبرى، مما دفع المستثمرين إلى اتخاذ إجراءات وقائية. واضطر بعض المتعاملين إلى تسييل مراكزهم الاستثمارية في الذهب لتوفير السيولة النقدية اللازمة لتغطية خسائرهم في قطاعات أخرى. وقد أدى هذا السلوك الاستثماري إلى زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس رغم مكانته التقليدية كملاذ آمن في الأزمات.
يرى محللون أن تغير التوقعات بشأن السياسة النقدية في الولايات المتحدة هو المحرك الأساسي لهذا الهبوط الحاد في القيمة السوقية للذهب. فارتفاع تكاليف الطاقة يعزز من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على تأجيل أي خطط لخفض الفائدة. وتفقد الأصول التي لا تدر عائداً دورياً، مثل الذهب، جاذبيتها أمام الأصول الأخرى التي توفر عوائد مرتفعة في ظل بيئة الفائدة العالية.
ساهم صعود مؤشر الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة في زيادة تكلفة اقتناء المعدن الأصفر للمستثمرين الذين يستخدمون عملات غير الدولار. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تقليص الطلب العالمي على الذهب، مما يضعه تحت ضغط مستمر أمام العملة الأمريكية القوية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار البيانات الاقتصادية القادمة التي ستحدد اتجاهات السوق في المدى المنظور.
التعليقات (0)