لا تخشى أم عبيدة حلول فصل الشتاء بسبب البرد والأمطار فحسب، بل لأن كل قطرة مطر قد تتحول إلى تهديد جديد لحياتها وحياة عائلتها داخل خيمة متهالكة، لا تقي من المياه ولا تصمد أمام الرياح.
وبين مرض الربو وارتفاع ضغط الدم، ورحلة البحث اليومية عن المياه، تعيش المرأة الفلسطينية النازحة في قطاع غزة أيامها مثقلة بالخوف، فيما يقترب الشتاء محمّلًا بمخاوف الغرق والبرد وفقدان ما تبقى من مقومات العيش.
داخل خيمة أقيمت في مدرسة تحولت إلى مركز للإيواء، لا تبدو الحياة لأم عبيدة سوى سلسلة متواصلة من المشقة؛ فالحصول على المياه يحتاج إلى رحلة شاقة، تبدأ بحمل أوعية التعبئة والنزول من مكان النزوح، ولا تنتهي بالوقوف في طوابير انتظار شاحنة المياه، في ظل أوضاع صحية وجسدية تزيد من صعوبة المهمة. إقرأ أيضاً صالحة يحذر من شتاء كارثي بغزة: 75% من خيام النازحين غير صالحة للحماية
وتقول أم عبيدة لـ"وكالة سند للأنباء" إن عائلتها تعاني أوضاعًا معيشية قاسية على مختلف المستويات، موضحةً أن مرضها بالربو وارتفاع ضغط الدم يزيد من صعوبة تحمل أعباء النزوح، لا سيما مع اضطرارها إلى بذل جهد متواصل لتأمين المياه واحتياجات الأسرة الأساسية.
وتضيف أن الحصول على المياه لا يخلو من المعاناة، بدءًا من الوصول إلى مكان التعبئة، مرورًا بالانتظار في الدور، وصولًا إلى نقل المياه إلى الخيمة، في وقت تفتقر فيه العائلات النازحة إلى أبسط وسائل الراحة والحماية.
وتقول بمرارة: "نعاني من كل شيء، من المياه، ومن الخيام المهترئة التي تغرق في الشتاء، ولا نملك أدنى مقومات الحياة الإنسانية".
التعليقات (0)