حذر الكاتب بن كسبيت من التداعيات الخطيرة لتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول التحول إلى ما وصفه بـ «الاقتصاد الالتفافي» أو «اقتصاد سلسلة الكتل». واعتبر كسبيت أن هذا التوجه يهدد بدفع كيان الاحتلال نحو عزلة اقتصادية دولية تشبه وضع الدول الخاضعة للعقوبات المشددة، مما يعرض المؤسسات المالية والتكنولوجية لخسائر فادحة.
وأوضح الكاتب في مقال حديث أن مقترح نتنياهو الذي طرحه في مقابلة إعلامية لا يمثل مجرد تهديد عابر للأسواق المالية، بل هو خطر وجودي على المنظومة الاقتصادية برمتها. وأشار إلى أن اقتصاد الاحتلال يعتمد بشكل جوهري على العولمة المالية والنظام المصرفي الدولي، بالإضافة إلى التدفقات المستمرة للاستثمارات الخارجية والأموال الرقمية.
وأكدت مصادر أن التفكير في تجاوز الأنظمة المالية التقليدية والاعتماد على العملات المشفرة مثل «بيتكوين» لا يتناسب مطلقاً مع طبيعة اقتصاد الاحتلال المرتبط عضوياً بالأسواق الغربية. ويرى مراقبون أن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني والشركات الناشئة ستكون أول المتضررين من أي محاولة للانفصال عن النظام المالي العالمي المعترف به.
وحذر المقال من أن تطبيق هذا التوجه قد يؤدي إلى تبخر المدخرات وصناديق التقاعد، مع فرض قيود مشددة على استخدام البطاقات الائتمانية الدولية وحركة السفر. كما توقع كسبيت أن تشهد المرحلة المقبلة انهياراً في قطاعات الصناعة والأكاديميا، تزامناً مع هجرة واسعة لرواد الأعمال والباحثين نحو الخارج بحثاً عن بيئة مستقرة.
وربط الكاتب بين تلويح نتنياهو بتغير الموقف الأمريكي واحتمالية فرض عقوبات دولية، مشيراً إلى أن هذه الضغوط ليست نتاج الحرب فحسب، بل هي انعكاس لسياسات الحكومة المتطرفة. وأوضح أن استمرار اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يساهم بشكل مباشر في تأزيم العلاقات مع الحلفاء التقليديين وتشويه صورة الكيان دولياً.
وشددت المصادر على أن التغيير الحقيقي لم يطرأ على السياسة الأمريكية كما يدعي نتنياهو، بل طرأ على سلوك حكومة الاحتلال التي تواجه تراجعاً حاداً في مكانتها السياسية. وانتقد كسبيت محاولات نتنياهو نسب الفضل لنفسه في جلب المساعدات الأمريكية، مؤكداً أن هذا الدعم قديم وراسخ، لكن السياسات الحالية تعمل على تقويضه وتدميره.
التعليقات (0)