في قرية بيتيلو، شمال غرب رام الله، يروي أنس زيادة، البالغ من العمر 35 عاما، حكاية شاب لم يسمح لمرض التصلب اللويحي المتعدد بأن يسدل الستار على آخر خيوط الأمل المتشبث بها ، انما اتخذه، رغم قسوة التجربة، بداية لفصول جديدة من رواية الحياة ؛ رواية عنوانها التحدي والطموح، تتقاطع فيها هشاشة الجسد مع صلابة الروح، وتتجلى بين سطورها قدرة الإنسان على إعادة تشكيل حياته في مواجهة ظروف لم يخترها.
فمنذ أن باغته المرض وألقى بظلاله على قدرته على الحركة والمشي، وجد أنس نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه تحديات يومية، لكنه اختار ألا يكون أسيرا لها، فتمسك بحقه في العمل والاستقلال، ومضى في بناء مستقبله وتكوين أسرته، مؤمنا بأن المرض، مهما اشتدت وطأته، لا ينبغي أن يكون فصلا أخيرا في حكاية الإنسان، ولا حاجزا يحول بينه وبين الحياة التي يطمح إليها.
يعاني أنس مرض التصلب اللويحي المتعدد (Multiple Sclerosis)، وهو مرض مناعي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي، إذ يهاجم الجهاز المناعي الغلاف الواقي للألياف العصبية، المعروف باسم «الميالين»، ما يؤثر في انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم. هذا وتختلف أعراض المرض وشدتها من شخص إلى آخر، وقد تشمل اضطرابات الحركة والتوازن، وضعف العضلات وتشنجها، والخدر والتنميل في الأطراف، والإرهاق الشديد، واضطرابات الرؤية، وصعوبات التركيز والذاكرة، وأحيانا مشكلات في التبول. وقد تؤثر هذه الأعراض في قدرة المريض على العمل وممارسة أنشطته اليومية والاعتماد على نفسه.
وفي حالة أنس، انعكس المرض على قدرته على الحركة، وتسبب في ضعف عضلات ساقيه وصعوبة المشي، ليصبح العكاز رفيقه في تنقلاته اليومية، في رحلة تتطلب منه جهدا مضاعفا للتكيف مع ظروفه الصحية ومواصلة حياته.
بداية الحكاية.. حين توقفت ساقاه عن الحركة
لم يكن أنس يتوقع أن تتغير حياته بهذه السرعة. فعندما كان في الثامنة والعشرين من عمره، وكان يعمل في جامعة بيرزيت، باغتته الأعراض أثناء عودته من العمل، حين شعر بأن ساقيه لم تعودا قادرتين على الحركة بصورة طبيعية , ثم بدأت رحلة البحث عن التشخيص بين المستشفيات والفحوصات الطبية، قبل أن يصل إلى مجمع فلسطين الطبي، حيث خضع للفحوصات اللازمة، ومنها التصوير بالرنين المغناطيسي، لتكشف النتائج عن إصابته بمرض التصلب اللويحي المتعدد.
التعليقات (0)