f 𝕏 W
جريمة كنيسة الكرك والوجود العربي المسيحي.. بين التطرف والتكفير ومشاريع تفريغ المشرق

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

جريمة كنيسة الكرك والوجود العربي المسيحي.. بين التطرف والتكفير ومشاريع تفريغ المشرق

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أدانت مقالة حديثة جريمة إطلاق النار التي استهدفت كنيسة في الكرك بالأردن، معتبرة أنها تعيد إلى الواجهة المخاوف على مستقبل الوجود العربي المسيحي في المشرق. وأكدت المقالة على الدور التاريخي للمسيحيين العرب كشركاء أصيلين في أوطانهم، محذرة من أن تفريغ المشرق من مسيحييه يمثل ضربة للهوية العربية التعددية. ودعت المقالة إلى مواجهة التطرف وتجفيف مصادره، وترسيخ دولة المواطنة والمساواة، وتعزيز العمل الحقوقي والمؤسسي لحماية هذا الوجود.
أبرز النقاط

الأحد 25 أكتوبر 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

إن جريمة إطلاق النار التي استهدفت كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك الأردنية وسقوط شهداء أبرياء، خلال مراسم جنازة، تستدعي الإدانة وكشف ملابساتها ومحاسبة مرتكبيها، وتعيد إلى الواجهة المخاوف على مستقبل الوجود العربي المسيحي في المشرق، في ظل تصاعد الاعتداءات والتطرف والتكفير والتهجير، وإنْ اختلفت دوافعها وسياقاتها.ولبلدة حمود بالكرك تاريخ وطني ونضالي عريق، فقد أنجبت شخصيات بارزة، من المناضلة تيريز هلسا إلى المفكر والروائي غالب هلسا والعلامة العروبي يعقوب العودات، وأسهم أبناؤها في النضال الوطني الأردني والمقاومة الفلسطينية والحركات القومية والديمقراطية. وهو تاريخ يؤكد أن المسيحيين العرب لم يكونوا يوماً على هامش قضايا أوطانهم، بل شركاء أصيلون في الدفاع عنها وصياغة هويتها الوطنية.

إن الوجود العربي المسيحي في المشرق ليس طارئاً على تاريخه، بل أحد جذوره الحضارية العميقة. فمن كنيسة القدس الأولى إلى كنائس بلاد الشام والعراق ومصر، أسهم المسيحيون في النهضة العربية وحركات التحرر الوطني، وواجهوا عبر القرون تداعيات الحروب والصراعات الدينية والسياسية، منذ الحملات الصليبية وما رافقها من مشاريع للسيطرة على الأرض والمقدسات، وصولاً إلى التدخلات الاستعمارية الحديثة والمشروع الاستيطاني وموجات التطرف والتكفير والتهجير.واليوم، تتعاظم مخاطر إضعاف هذا الحضور التاريخي، خصوصاً في الأردن وفلسطين، حيث توظف مشاريع العبث باستقرار الأردن الشقيق والمشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي عبر الأساطير التوراتية لتبرير السيطرة على الأرض وإنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية، بما يهدد الوجود الفلسطيني بمكوناته كافة. إن تفريغ المشرق من مسيحييه، أياً كانت القوى والظروف التي تدفع إليه، لا يعني خسارة مكون ديني فحسب، بل ضرب هويته العربية التعددية وإضعاف نسيجه الوطني.وما تتعرض له بلدة الطيبة في فلسطين ودير حجلة من اعتداءات المستوطنين كما في القدس وغيرها، وما شهدته كنيسة مار إلياس في دمشق من هجوم دموي وما سبقه ذلك في مصر والعراق، وما جرى في الكرك اليوم، رغم اختلاف الظروف والمسؤوليات، يؤكد ضرورة مواجهة الاعتداءات على الإنسان ودور العبادة، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والتعزية، بل بضرورة تجفيف مصادر ومنابع هذا الفكر الظلامي الأسود.إن الدفاع عن الوجود العربي المسيحي لا يكون بالانغلاق الطائفي أو استدعاء الحماية الخارجية، ولا باحتسابه أرقاماً عددية أو نِسَباً يجري التعامل معها لدواعي التمثيل، بل بترسيخ دولة المواطنة والمساواة وسيادة القانون، وبوحدة المسلمين والمسيحيين في مواجهة التطرف والتكفير ومشاريع التفتيت. فالمسيحيون العرب ليسوا امتداداً للحملات الصليبية ولا غرباء عن أوطانهم، بل أبناء هذه الأرض وشركاء في تاريخها ومصيرها.ومن هنا، تقع المسؤولية على الدول والكنائس والمؤسسات الوطنية والقوى الديمقراطية والمجتمع المدني، للانتقال من التضامن اللفظي إلى العمل الحقوقي والمؤسسي، وحماية حرية العبادة وملاحقة المعتدين وتعزيز ثقافة المواطنة والمساواة والعدالة والعيش المشترك، وعزل هذه المجموعات المرتبطة بأحندات غير عروبية واستئصال فكرها ومؤسساتها.إن جريمة كنيسة الكرك ليست شأناً مسيحياً منفصلاً عن محيطه الوطني، بل قضية إنسانية ووطنية تستدعي موقفاً جامعاً. فالمسيحية العربية ليست أثراً تاريخياً ننتظر زواله، بل حضور حضاري ووطني حيّ، ومكون مهم من الحضارة العربية التي نعيش في كنفها اليوم، والدفاع عن بقائها هو دفاع عن هوية المشرق وتعدديته ومستقبله، وعن حق شعوبه في الحرية والكرامة والعيش بحرية وأمن وأمان.* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)