f 𝕏 W
محاولة اغتيال المحبة والتآخي

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

محاولة اغتيال المحبة والتآخي

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
وقعت جريمة وصفها المقال بأنها بشعة استهدفت مشيعين كانوا يستعدون لدفن فقيدتهم أمام كنيسة جورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك، الأردن. اعتبر المقال الحادثة اعتداءً على القيم والأخلاق ومحاولة لاغتيال روح المحبة والتآخي، محذراً من مخاطر التطرف التي تهدد المنطقة. دعا المقال إلى مواجهة هذه الأفكار المتطرفة من خلال الوعي والتربية والتثقيف، والتأكيد على الوحدة المجتمعية لمواجهة الإرهاب والتطرف بالمحبة والتسامح والسلام.
أبرز النقاط

الأحد 25 أكتوبر 2026 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

جريمة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها بشعة، آلمت أنفسنا جميعًا، ويندى لها الجبين، وتقشعر لها الأبدان، فما حدث ليس عملية إرهابية فحسب، بل هو أكثر من ذلك بنواياه الخبيثة وطريقة تنفيذه الفجّة، فليس الأمر مجرد اعتداء على كنيسة، بل هو اعتداء على منظومة القيم والأخلاق، ومحاولة لقتل الترابط الاجتماعي واغتيال منظّم لروح المحبة والتآخي، وتصعيد في وضح النهار، حيث كان القتلة ينفذون جريمتهم النكراء بحق مشيعين كانوا يستعدون لدفن فقيدتهم، وفي لحظات قليلة، ازدحم الموت في ساحة الكنيسة، وسالت الدماء الزكية، وواصل الجناة فعلهم الدنيء الآثم، وهم يطلقون الرصاص تجاه المشيعين الواقفين لإتمام مراسم الدفن. فأي إرهاب هذا الذي يسيطر على عقول البعض؟ وأي دموية تلك التي تجعل الإنسان يقتل أخاه الإنسان؟إن جريمة بهذا الشكل تجعلنا نتنبه أكثر للمخاطر التي تتعرض لها منطقتنا، خاصة الأردن وفلسطين، فهذه السابقة في بلادنا تنبئ بأخطار جمّة تتربص بمجتمعنا الواحد، وتدفعنا لنعمل على اجتثاث مثل هذه الظواهر المنحطة، قبل أن تتسع وتكبر وتدفع إلينا المزيد من الأخطار، وهي تسعى لإغراقنا في فصول العتمة والخراب، وهذا يلزمه، بالأساس، وعي يبدأ من الفرد ومن داخل الأسرة الصغيرة، إلى العائلة والعشيرة، في تكاملية مجتمعية عامة، بوعي وثقافة وعلم وإيمان، كي تموت كل أفكار الفتنة والشرور والسموم التي يبعثها البعض من خلال أفواه شيطانية تنشر أفكار الضلال بين العامة، وتُدلّس الأديان كما تُدلّس الأوطان، بسوداوية القلوب والعقول المتطرفة.إن جريمة بحجم ما حصل بالأمس في كنيسة جورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك تدق ناقوس الخطر لما وصلت إليه تلك العقول المشبوهة بأفكارها المشوّهة، وهي تعمل على التأثير في عقول الناس لتصيبهم بالسوداوية، وتعزز لديهم كل انحطاط وكل دموية وكل تطرف. لهذا، فإن الضرورة تحتم مواجهة تلك الآفات بالعودة إلى بناء الفرد من خلال تثقيفه وزيادة وعيه، وألّا نترك أجيالنا لشذاذ الأفكار الرخيصة الذين يعملون على تفتيك بنيان المجتمع وهدم الأوطان، متخذين من الدين ستارًا لهم، والأديان كلها بريئة من شرور شيطانيتهم.إن الجريمة النكراء بكل حيثياتها تجعلنا نعرف مدى الانحطاط الذي وصلت إليه تلك العقول التي تنشر التطرف لتفتك بالمجتمع وتقتل التآخي وتبعث بالخراب، وأمام هذا كله، فليس المطلوب فقط استنكار وشجب مثل هذه العمليات الإرهابية وهذه الجرائم المتوحشة، ولا حتى محاسبة الجناة الذين ارتكبوا الجريمة بدم بارد فحسب، بل المطلوب اجتثاث هذه الأفكار العمياء التي ينادي بها الظلاميون، ويغذّون جهلاء العقول بأفكارهم المسمومة وبالكراهية المشبعة بالأحقاد.ولأن بلادنا قطعة واحدة، تتشابه في الحزن والفرح وتجمع بين كنيسة ومسجد، فإن الآمال فينا تبقى قائمة بأننا قادرون على مواجهة التطرف بالمحبة ومجابهة الإرهاب بالتسامح ومحاربة الفتنة بالسلام.

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)