f 𝕏 W
إسرائيل واستنساخ النموذج الأمريكي

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 2 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

إسرائيل واستنساخ النموذج الأمريكي

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة مقارنة بين سياسات إسرائيل والولايات المتحدة، مشيرة إلى اعتماد إسرائيل على الدعم الأمريكي ومحاولتها استنساخ النموذج الأمريكي في الاستيطان والتوسع الإقليمي. وتستعرض المقالة أحداثاً تاريخية في الولايات المتحدة، مثل تهجير السكان الأصليين، لتشبهها بنكبة عام 1948 وما يحدث حالياً في غزة والضفة الغربية. كما تشير إلى تشابه الخطاب السياسي والدعائي للبلدين، مع التركيز على محاربة ما يسمى 'الإرهاب الإسلامي' وتجاهل ممارسات أخرى.
أبرز النقاط

الأحد 25 أكتوبر 2026 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس

تعتمد إسرائيل بشكل أساسي على الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الأمريكي، وقد حرصت الدعاية اليهودية والإسرائيلية في أمريكا على البحث عن القواسم المشتركة وأوجه الشبه بين البلدين، تمشياً مع مبدأ نحن متشابهين فنحن أصدقاء. وقد حاولت تشبيه الصراع وكأنه صراع بين متحضرين أوروبيين وعصابات عربية أشبه ما تكون بالهنود الحمر في أمريكا، وظل الخطاب الإسرائيلي الموجه للرأي العام الأمريكي يتمحور حول أوجه الشبه والقواسم المشتركة بين البلدين.فأمريكا قامت كحركة كولونيالية استيطانية وفدت إلى قارة بكر تسكنها شعوب وحضارات قديمة، فعمدت إلى شن حرب شعواء لتدمير هذه الشعوب اجتماعياً وثقافيا واقتصادياً وسلب أراضيها وتعريضها لأعمال الإبادة الجماعية إلى ان انحصر وجودها في محميات متفرقة.

فأمريكا أقيمت من خلال العنف والاستيطان وتدمير السكان الأصليين بشكل ممنهج، خاصة منذ سن قانون إزالة الهنود Indian Removal Act في 28 أيار 1830 في عهد الرئيس اندرو جاكسون، حيث طُرد السكان الأصليون من المناطق الواقعة شرق نهر المسيسيبي إلى الشمال، حيث توجد اليوم ولاية أوكلاهوما بهدف الاستيلاء على ملايين الأفدنة الزراعية الخصبة والغنية بالموارد الطبيعية. وقامت وحدات من الجيش الأمريكي بمحاصرة قرى السكان الأصليين تحت تهديد السلاح ولم يمنح سكان القرى سوى دقائق معدودة لجمع ما يمكن حمله من امتعة خفيفة قبل طردهم من منازلهم وارغامهم على السير مئات الأميال في ظروف مناخية قاسية وطرق جبلية وعرة وهم يعانون من قلة الغذاء والماء، فانتشرت بينهم الأوبئة، ومات الآلاف على الطريق، ودفنوا في مقابر مجهولة على مدى مسار الرحلة التي عرفت باسم Trail of Tears "مسيرة درب الدموع" بين عامي 1851 حتى 1850. وما أشبه الأمس باليوم.هذه الأحداث التي رافقت إقامة الولايات المتحدة، كانت مصدر إلهام لارتكاب نكبة عام 1948 وتشريد جزء من شعبنا من وطنه، وكذلك النكبة الحالية التي يجري تنفيذها في قطاع غزة، حيث تم قتل أكثر من 74 ألف فلسطيني معظمهم من الشيوخ والأطفال والنساء، وطرد أكثر من 85% من سكان قطاع غزة من الشمال إلى الجنوب سيراً لمسافات طويلة تحت القصف الجوي والمدفعي، وفي أسوأ الظروف الجوية، ونقص الغذاء والماء والدواء، وتفشي الأوبئة، وموت الكثيرين تحت الردم أو على الطرقات، بما هو أشبه بمسيرة درب الدموع آنفة الذكر.الإسرائيليون مغرمون بتشبيه أنفسهم بالأمريكيين، لأن محاكاة التاريخ الأمريكي والأحداث المتجذرة في الرواية الوطنية الأمريكية تخلق نوعاً من التضامن والتآلف بين الطرفين، فنحن متشابهون، ولذلك نحن في قارب واحد ونستند لشرعية واحدة.وهناك أيضاً محاكاة إسرائيلية للحالة الأمريكية على صعيد التوسع الإقليمي. فقد خاضت أمريكا حرباً ضد المكسيك بين عامي 1846 حتى 1848 أسفرت عن احتلال وضم نصف أراضي المكسيك، كما سيطرت أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين على جزر هاواي وبورتوريكو، ولا تزال تطمح للاستيلاء على غرينلاند ومناطق أخرى في العالم.وقامت إسرائيل بعد تشريد جزء من الشعب الفلسطيني عام 1948 واحتلال أراضيه، باحتلال ما تبقى من فلسطين الانتدابية عام 1967، ولم تتوقف أطماعها عند خطوط 1967 بل قامت بضم القدس العربية وهضبة الجولان من طرف واحد، ولا تُخفي نواياها بضم أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد تهجير سكانه، أسوة بسياسة الضم التي مارستها أمريكا، ولذا فليس مستغرباً ان تبادر إدارة الرئيس ترمب خلافاً لمبادئ القانون الدولي بالاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان والقدس.واستمراراً لتبني فكرة التشابه بين إسرائيل وأمريكا يتم التركيز في الخطاب الدعائي الإسرائيلي على محاربة ما يسمى "الإرهاب الإسلامي"، وتشبيه هجوم 7/10/2023 بالمحرقة أو بهجوم 11 سبتمبر 2001، والادعاء مؤخراً بأن محاولة اختطاف طائرة فلاي دبي كان بهدف تنفيذ عملية في تل أبيب على غرار عملية 11 سبتمبر 2001.ورغم التركيز الإعلام الأمريكي والغربي بشكل عام على ما يسمى "الإرهاب الإسلامي"، فإنه يتغاضي تماماً عن الخطاب الديني العنصري المتطرف للحركات الأصولية اليهودية الذي يتجاوز حدود أكثر الحركات الأصولية المتطرفة التي تنسب نفسها للإسلام، والإسلام منها براء، وفي الوقت نفسه يُطلق على الإرهاب الذي يقوم به المستوطنون ضد شعبنا في الضفة "عنف المستوطنين".ومن أوجه التشابه أيضاً تركيزالخطاب السياسي التقليدي الأمريكي على قيم الحرية والديمقراطية واحترام الدستور وتبني إسرائيل نفس الخطاب والحديث عن قيم الحرية والديمقراطية، بينما تتناقض ممارسات الطرفين مع الخطاب الذي يرفعان لواءه.ليست هذه المقارنة بين إسرائيل وأمريكا للسرد التاريخي، وإنما لدق ناقوس الخطر والتحذير من أن السياسة الاستيطانية التوسعية الإسرائيلية لم تبلغ هدفها النهائي بعد، فما زالت أمامها أطماع احتلال وضم، ويجب أن تؤخذ تصريحات القادة الإسرائيليين، سواء ما تعلق منها بالفلسطينيين أو بدول الجوار أومفهوم إسرائيل الكبرى، مأخذ الجد.لقد تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبل يومين عن تعميم نموذج غزة على الضفة الغربية، وعن وجود خطة شاملة للضفة، وعن تطبيق ما تم في مخيمات اللاجئين بجنين وطولكرم من هدم للمخيمات وتشريد أكثر من أربعين ألف مواطن من منازلهم، على القرى والبلدات في الضفة، كما أن مخطط تهجير مليون ونصف الميون مواطن من غزة ما زال على رأس برامج أحزاب اليمين المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية. هذه التصريحات ليست للاستهلاك المحلي كما يتوهم البعض، بل تكشف النوايا الحقيقية المبيتة لليمين الإسرائيلي، والتي يجب أن تقض مضاجع الجميع.وما الإرهاب الذي يقوم به المستوطنون بالضفة من استيلاء على أراضٍ ومحاصيل زراعية ومواشٍ وحرق سيارات وبيوت وحقول سوى مقدمات وبروفات لما هو آت، ولا يجوز الاكتفاء بالإدانة والشجب والاستنكار وبيانات مناشدة المجتع الدولي، بل المطلوب إعادة النظر بكل الوسائل والأساليب التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم، وأخذ العبرة منها، والتصدي لما هو آت، فلا وقت للخلافات كما لا وقت للحوارات!وعلى دول الجوار أن تأخذ بالحسبان الخطر الحقيقي الذي يتهددها، وأن احتلال جنوب لبنان حتى الليطاني سيتحول إلى ضم، وأن ما يسمى هضبة "جلعاد" الأردنية الممتدة من نهر اليرموك شمالاً إلى نهر الزرقاء ووادي الموجب جنوباً وشفا الغور غرباً هي على رأس قائمة المطامع اليهودية التوراتية، وأن السعي لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" يعني استمرار تمدد احتلال الأراضي العربية حتى ما بين النيل والفرات.كما قامت أمريكا على العنف وتشريد الشعوب والاستيطان والاحتلال والضم، فإسرائيل كذلك، واستمرار سيطرة هذا النمط من التفكير لدى أمريكا وإسرائيل هو خطر وجودي ليس على الفلسطينيين وحدهم، بل على دول الجوار أيضاً، إن لم تستشعر خطورة الموقف، وتبادر إلى استباق الأحداث قبل أن تسبقها.abuzayyadz@gmail.com

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)