هاجرت إلى إسرائيل عام 1978، وكان عمري اثنين وعشرين عامًا، مفعمًا بالمثالية والتفاؤل، ومقتنعًا بأنني أنضم إلى واحدة من أكثر التجارب الوطنية استثنائية في التاريخ الحديث. كنت أؤمن بإمكانية أن تكون إسرائيل وطنًا قوميًا للشعب اليهودي، ودولة ديمقراطية نابضة بالحياة، ومجتمعًا ملتزمًا بالعدالة الاجتماعية، وأن تصبح في نهاية المطاف دولة تعيش بسلام مع جيرانها.
كنت أعرف أن إسرائيل بعيدة عن الكمال. كنت أعرف واقع الاحتلال والتمييز وانعدام المساواة والتناقضات العميقة. لكنني اعتقدت أن هذه تحديات يمكن التغلب عليها، وليست سمات دائمة للدولة التي كنا نسعى إلى بنائها.
واليوم، بعد ما يقارب خمسين عامًا، وقد بلغت السبعين من عمري، أجد نفسي أمام سؤال أشد إيلامًا من أي خيبة أمل سياسية عرفتها: ماذا لو لم تعد إسرائيل التي آمنت بها هي إسرائيل التي يريدها معظم الإسرائيليين؟
بعد أيام قليلة، سيتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب كنيست جديد، ثم تبدأ المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة. ويتمحور معظم النقاش العام حول ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيبقى رئيسًا للوزراء، وما إذا كان شركاؤه في الائتلاف سيحتفظون بنفوذهم، وما إذا كانت المعارضة قادرة على تشكيل حكومة بديلة.
هذه أسئلة مهمة، لكنها في رأيي تحجب سؤالًا أعمق بكثير:
أي دولة أصبحنا، وأي دولة نريد أن نكون؟
التعليقات (0)