تعود من السوق محملا بالخضراوات والفواكه، وترتب مشترياتك في الثلاجة بعناية، مطمئنا إلى أنك فعلت ما يلزم للحفاظ على طزاجتها. لكن بعد أيام قليلة، تجد الخس ذابلا، والبروكلي مائلا إلى الاصفرار، والخيار قد تغير لونه، بينما نضجت بعض الفواكه أسرع مما توقعت.
ورغم أن جميعها محفوظة في المكان نفسه، فإن بعضها يبدو وكأنه لا يتحمل مجاورة الآخر. فهل يمكن أن تؤثر طريقة ترتيب مشترياتك داخل الثلاجة في المدة التي تحتفظ خلالها بطزاجتها؟
الخضراوات والفواكه لا تعيش دائما في سلام داخل مساحة واحدة؛ إذ تطلق بعض الثمار غازا طبيعيا يسمى الإيثيلين، بينما تتأثر أنواع أخرى بوجوده. والإيثيلين هرمون نباتي تنتجه النباتات بصورة طبيعية، ويؤدي دورا أساسيا في تنظيم نضج الثمار وشيخوخة الأنسجة.
وتظهر آثاره بوضوح بعد الحصاد، إذ يساعد بعض الفواكه على مواصلة النضج، فتتحول قشرة الموز من الأخضر إلى الأصفر، وتحمر الطماطم، وتلين الكمثرى وتزداد حلاوتها.
لكن هذه العملية لا تقتصر آثارها على الثمار المنتجة للغاز، فقد يمتد تأثيره إلى منتجات مجاورة أكثر حساسية له، فيسرع اصفرار بعضها أو ذبولها ويقلل المدة التي تحتفظ خلالها بجودتها وطزاجتها. وهكذا، فإن ما يساعد ثمرة على النضج قد يصبح سببا في تراجع جودة أخرى، وهو ما يجعل طريقة تخزين المشتريات داخل الثلاجة عاملا يستحق الانتباه.
تختلف الخضراوات والفواكه في كمية الإيثيلين التي تنتجها ومدى حساسيتها لتأثيره، وهو ما يجعل بعضها أكثر قدرة على التأثير في المنتجات المحيطة به. فالتفاح والكمثرى والخوخ والموز والطماطم من المنتجات المعروفة بإنتاج هذا الغاز، وقد يرتفع إنتاجه مع تقدم النضج في بعض الأنواع، وإن كانت الكمية تختلف بحسب الصنف ومرحلة النضج وظروف التخزين. ولهذا، قد لا يقتصر تأثير وضع هذه الفواكه معا على تسريع نضج بعضها، بل قد يمتد إلى خضراوات مجاورة لا تتحمل التعرض للإيثيلين بالقدر نفسه.
التعليقات (0)