قد تجذب الرجل صفات بعينها إلى شريكة محتملة، وتدفعه أخرى إلى التراجع، لكن ما يصنع رضاه بعد سنوات من الزواج قد يكون مختلفا. فبين اختيار الشريك ومشاركته تفاصيل الحياة، تتغير الأولويات. وتكشف أبحاث علم النفس الاجتماعي كيف تؤثر الصفات في قرار الارتباط، وكيف يصبح التقدير والالتزام وطريقة إدارة الخلاف أكثر أهمية لاستمرار الرضا عن العلاقة.
على مدى عقود، انشغلت أبحاث تفضيلات الشريك بالصفات التي يبحث عنها الناس في الطرف الآخر. ثم اتجه فريق بقيادة عالم النفس بيتر جوناسون إلى طرح السؤال المقابل: ما الصفات التي تدفعهم إلى استبعاد شخص من دائرة الاختيار؟
في سلسلة من ست دراسات، نُشرت عام 2015 في مجلة "بيرسوناليتي آند سوشيال سايكولوجي بوليتن" (Personality and Social Psychology Bulletin)، شملت أكثر من 6500 مشارك، وجد الباحثون أن أبرز الصفات المنفرة ترتبط بسمات شخصية غير مرغوبة وأنماط حياة غير صحية. وكان تأثير هذه الصفات في الاختيار أكبر عند البحث عن علاقة طويلة الأمد مقارنة بعلاقة عابرة.
ومن أبرز النتائج أن الصفات المنفرة قد تؤثر في تقييم الشريك المحتمل أكثر من الصفات الجذابة؛ إذ يمكن لصفة سلبية بارزة أن تطغى على مزايا عدة، وتدفع إلى صرف النظر عن الارتباط.
على عكس السائد، تؤكد الدراسات أن الفروق بين الجنسين في اختيار شريك الحياة تبدو أضيق بكثير مما نتخيل؛ فالرجال والنساء يتفقون غالباً في قائمة "الصفات المنفرة". ومع ذلك، تميل النساء أحيانا لكونهن أكثر حذرا وحساسية -خاصة مع تقدم السن- تجاه العيوب الشخصية، سيّما في العلاقات العابرة.
أما على مستوى التفضيلات العامة، فقد أظهرت دراسة شملت 45 دولة ونحو 14 ألفا و400 مشارك أن الرجال يمنحون جاذبية الشريكة وصغر سنها أهمية أكبر مما تمنحه النساء لهاتين الصفتين لدى الشريك. في المقابل، تولي النساء إمكانات الشريك المادية أهمية أكبر، ويملن إلى اختياره أكبر سنا منهن.
التعليقات (0)