في عالم تتسارع وتيرته وتتداخل تفاصيله، يتخذ الشخص البالغ نحو 35 ألف قرار يوميا؛ تتراوح بين خيارات بسيطة كالملابس الصباحية ومحتويات "لانش بوكس" الأطفال، وصولا إلى قرارات مصيرية كالزواج، أو الاستقالة، أو الهجرة.
وأمام هذا الكم الهائل من الخيارات، يقف الكثيرون عاجزين عن حسم أمورهم، سواء كانت سهلة أو معقدة. وبينما يُفسر المحيطون هذا التردد خطأً بأنه "ضعف في الشخصية"، يكشف العلم عن ظاهرة نفسية حقيقية تُعرف بـ"إجهاد اتخاذ القرار" (Decision Fatigue).
على غرار الإرهاق الجسدي الذي يصيب العضلات بعد المجهود الشاق، يستنزف البشر مواردهم المعرفية طوال اليوم في عمليات التنظيم الذاتي ومعالجة المعلومات.
وتُطلق الأبحاث النفسية على هذه الحالة مصطلح "استنزاف الأنا"؛ وهي نظرية وضعها عالم النفس الأمريكي روي ف. باوميستر وزملاؤه. تفترض النظرية أن كل من "ضبط النفس" و"اتخاذ القرارات" يعتمدان على مورد معرفي محدود داخل الدماغ، يتم استهلاكه تدريجياً مع مرور الوقت.
وحين ينفد هذا المخزون، يتراجع الأداء العقلي، وينشأ ما يُعرف بـ "إرهاق القرار"، وهو عجز مؤقت يفقد الإنسان القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة أو التحكم في سلوكه، مما يدفعه نحو خيارات متهورة أو غير عقلانية.
يعد "إجهاد اتخاذ القرار" أمرا طبيعيا إذا ارتبط بيوم شاق أو ظرف عابر، لكن استمراره لفترات طويلة يستدعي التوقف وطلب الاستشارة المتخصصة. وفي هذا السياق، حدد موقع "كليفلاند كلينك" 8 أعراض شائعة تدل على وصول الإنسان إلى مرحلة "الإفلاس المعرفي":
التعليقات (0)