يسعى اليمين المتطرف في فرنسا إلى استثمار حالة الاضطراب والاحتجاجات العنيفة التي تشهدها البلاد لتعزيز موقعه السياسي قبيل الاستحقاقات المقبلة. وشهدت العاصمة باريس ومدن أخرى تحركات ميدانية مكثفة تزامنت مع محاولات قوى اليمين إثبات حضورها في المشهد العام.
عقد حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مؤتمره العام في مدينة أورليان، وذلك في خطوة استباقية لأول تجمع انتخابي لمرشحته مارين لوبان. وتأتي هذه التحركات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تصدر لوبان للمشهد الانتخابي الخاص بالرئاسيات المقررة في نيسان 2027.
في المقابل، خرج آلاف المتظاهرين في مسيرات احتجاجية ضد توجهات الحزب اليميني، حيث قدرت السلطات أعداد المشاركين بنحو 13 ألفاً، بينما أكد المنظمون وصولهم إلى 26 ألفاً. وجرت هذه التظاهرات في أجواء وصفت بالهادئة بمدينة أورليان تعبيراً عن رفض السياسات المتطرفة.
اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية مشددة لحماية مراكز المدن، حيث تم تحصين الأحياء التاريخية وإغلاق المتاجر والمباني العامة. كما شملت الإجراءات تعليق حركة الترامواي ووقف المرور في المناطق الحيوية لتجنب أي صدامات محتملة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
يعيش الشارع الفرنسي حالة من الترقب والحذر في ظل مخاوف من تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد في منتصف تشرين الأول الجاري. وقد بدأ مؤتمر اليمين وسط هتافات من الكوادر والنشطاء الذين نادوا بمارين لوبان رئيسة مقبلة للبلاد.
يبرز في المشهد السياسي الحالي جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني»، الذي يشارك بفعالية في المؤتمر رغم الانتقادات الموجهة إليه. ويواجه بارديلا اتهامات تتعلق بتصريحات سابقة، إلا أنه ينفيها بشدة مؤكداً التزامه بالخط السياسي الحالي للحزب.
التعليقات (0)