في الضفة الغربية، لا يبدأ يوم الفلسطيني من باب بيته بل من الحاجز الإسرائيلي. ساعات تهدر في الطوابير، ومريض ينتظر الوصول إلى المستشفى، وطالب قد يفوته امتحانه، وعامل يخسر يومه، وتاجر تتعطل بضاعته على الطريق. ومع تكرار هذه التفاصيل يوماً بعد يوم، يتحول الإذلال الصغير إلى شعور ثقيل بالقهر، ويتراكم الغضب في مدن وقرى محاصرة بالمئات من الحواجز والبوابات. في الخليل، حيث تتركز أكبر كثافة من هذه الحواجز، تبدو الحياة اليومية سلسلة من الإغلاقات التي تتحكم في الوقت والرزق والتنقل.
أعادت العملية الفدائية على حاجز الاحتلال عند المدخل الشمالي الغربي للخليل، في منطقة فرش الهوى، تسليط الضوء على منظومة الحواجز في الضفة الغربية. فقد شهد الحاجز عملية إطلاق نار أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، وأغلق بعدها الاحتلال جميع الحواجز على مداخل المدينة.
بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، يبلغ عدد الحواجز والعوائق الإسرائيلية في الضفة نحو 942، تقطع 221 منها أوصال محافظة الخليل، كبرى المحافظات مساحةً وسكاناً. وحتى 25 سبتمبر/أيلول الماضي، كان 824 منها حواجز ونقاط إغلاق ثابتة.
وتقام هذه الحواجز عند أغلب مداخل المدن والبلدات والقرى وعلى الطرق الرابطة بينها، وتتخذ أشكالاً متعددة، من حواجز عسكرية ثابتة يتمركز فيها الجنود، إلى بوابات حديدية يبقى معظمها مغلقاً ويفتح بعضها لساعات محدودة، فضلاً عن السواتر والعوائق الأسمنتية والإغلاقات والخنادق الترابية.
وفي العادة تقيم قوات الاحتلال هذه الحواجز، غير أن مستوطنين لوحظ مؤخراً أنهم يضعون حواجز ترابية بالجرافات وبوابات حديدية في بعض المناطق، كما جرى في بلدتي أم صفا وكفر نعمة قرب رام الله، بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.
أما مسار الأعداد فيكشف اتجاهاً تصاعدياً، وفق ما تنقله الهيئة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا). ففي عام 2003، في ذروة الانتفاضة الثانية، بلغ العدد 757 حاجزاً وعائقاً، منها 464 عائقاً ترابياً. ثم تراجع إلى 630 عام 2008، قبل أن يرتفع إلى 705 عام 2018، مع حضور أكبر للبوابات والحواجز ذات البنية الثابتة. ومع الموجة الأحدث، بلغ العدد 793 في مارس/آذار 2024، ثم 925 في ديسمبر/كانون الأول 2025، ليصل إلى 942 حتى 25 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليقات (0)