شكل الكشف عن أول حالة نجاح في تحديد هوية مفقودين سوريين عبر تحليل الحمض النووي نقطة فارقة في ملف المفقودين في سوريا، وهو الملف الذي يؤرق عشرات آلاف العائلات منذ أكثر من 15 عاما.
ورغم أن التجربة تنعش الأمل لدى آلاف العائلات من ذوي المفقودين والمغيبين في سوريا، فإنها تفتح الباب أمام أسئلة واسعة عن طبيعة الفحوصات الجينية المتبعة، وإمكانية توسيع تطبيقها على نطاق وطني، إلى جانب التحديات اللوجستية والفنية التي تواجه عمليات تحديد الهويات في ظل انتشار المقابر الجماعية وتشتت الأهالي.
وأعلن المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، محمد العبد الله، الثلاثاء الماضي، أن جهودهم أثمرت عن التعرف إلى هوية عائلة سورية مفقودة في مدينة الرقة عبر استخدام تقنية تحليل الحمض النووي "دي إن إيه" (DNA).
وأوضح العبد الله لـ"سوريا الآن" أن الحالة تتعلق بـ"بسام حمادة وعائلته"، الذين نزحوا من تدمر إلى الرقة، وقضوا تحت ركام بناء انهار إثر قصف للتحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث بقيت رفاتهم مختلطة مع رفات باقي السكان لسنوات.
غير أن هذه الخطوة "لم تكن سوى المرحلة الأخيرة من عملية ميدانية وتحقيقية طويلة"، بحسب العبد الله، الذي أضاف أن العملية بدأت منذ عام 2024 بالتعاون مع فريق منظمة الطب الشرعي الغواتيمالية، إذ جرى "انتشال رفات عظمي كان متناثرا بين أنقاض مبنى منهار في الرقة، عُرف باسم مبنى جكّاك، وتبيّن لاحقا أن الرفات يعود إلى 10 أشخاص على الأقل، وأظهر التحليل المخبري الأولي أنه يضم بقايا بالغين وأطفال".
وعمل المركز مع شريكه الدولي "مؤسسة الطب الشرعي الأنثروبولوجي الغواتيمالية" على أخذ عينات من كل مجموعة من مجموعات الرفات العظمي العشر، بهدف تحليلها لاحقا في المختبر الوراثي التابع للمؤسسة، وإعداد بصمات وراثية للرفات ومقارنتها بالحمض النووي لأشخاص يُحتمل أن تربطهم بالضحايا صلة قرابة بيولوجية.
التعليقات (0)