كيف نظر الله الخالق الموجد إلى هذه الأرض، وهل وضع لها قانونا؟
وهي كوكب ضمن خلق ضخم، وكل دراسات علماء الفضاء تؤكد تميز هذا الكوكب عن سواه من المحيط الكوني، من حيث قابلية العيش وتناسب الجغرافيا، ومؤهلات الطبيعة من نبات وحيوان وطقس وبر وبحر، لتلائم هذا الكائن العاقل، وهو الإنسان، وإن وجدت تغيرات مناخية قد تؤذن بسقوط بعض سكان هذا الكوكب.
فكأن حراك الطبيعة فيه يشير إلى أن الرحلة الأرضية رحلة مؤقتة قد تنتهي في أي زمن، دون أن يعني ذلك أن تلك النفس مسؤولة عن انتهاء حياتها في حوادث الطبيعة التي قدرها خالق المعمورة، إلا إذا أخلت بنظام التدافع بين السنن للوقاية من الكوارث.
وسبق أن بينا قول الإمام الغزالي المتقدم، ومفاهيم الشريعة الأخرى، بأن جهل اليقين الديني في حياة المرء، وإن أدرك بمعالم فطرته أنه مخلوق، لا يجعله محاسبا على اعتقاده في النبوات، دون تيقن وصول البلاغ الواضح إليه؛ فهي رحلة مشهودة أمام المرء، تبدأ بميلاده وتنتهي برحيله بخروج الروح، لا بتلف الجسد؛ فتلف الجسد لا يفضي إلى الموت دون أن تخرج هذه الروح، وإن ارتبط وجود الروح بالجسد فإنها ذات منفصلة، وهذه المسلمة الفطرية تعيد التذكير بأن رحلة الإنسان روح وجسد، فمن جمع بينهما في هذه الحياة؟
هل يجوع فرد لو وُزع ناتج الأرض دون تدخل أطماع الإنسان؟ هذا هو الرزق المقسوم في قدر الله ورضاه، ولكن الصراع الآدمي المخالف للشريعة الكونية هو الذي جوّع بقية الخلق.
الدلالة هنا مترابطة، فهذه الأرض التي خُلقت بانسجام متطابق هُيّئت للكائن العاقل، وأنّ بصره وسمعه وحواسه تندمج مع كل المحيط حوله؛ فإذا كان هذا هو واقع الحياة الإنسانية المستشعر، ألا يعني ذلك أن لها مدبرا منظما دقيقا لا يسقط مقدار تنظيمه لحظة، وإنما يظهر الخلل حين يفسد الكائن المستخلف في هذه الطبيعة، فيبدأ الضرر.
التعليقات (0)