تكشف العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل عن مسار يتجاوز ملاحقة منفذي هجوم فرش الهوى، إلى إعادة تشكيل المجال الفلسطيني عبر الإخلاء والهدم والاقتحام وتوسيع القيود على الحركة، وسط مخاوف من أن تتحول الإجراءات إلى حلقة جديدة في تقطيع الضفة الغربية جغرافيا وديموغرافيا.
وجاء التصعيد بعد اشتباك استمر نحو 20 دقيقة عند حاجز فرش الهوى، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3، قبل استشهاد المنفذين الفلسطينيين، وأعلن الجيش عملية قد تستمر أياما، بالتزامن مع إخلاء عائلات وهدم مبانٍ، فيما لوّح نتنياهو بإغلاق الضفة بالكامل.
وعلى الخريطة التفاعلية، أوضح الزميل عبد القادر عراضة أن آثار الهجوم لم تبق محصورة في الخليل، بل ترافقت مع اقتحامات واعتقالات في محافظات جنين وطولكرم ونابلس، شملت عرابة وقفين وبورين وجالود وقريوت، ومناطق أخرى في شمال الضفة.
وأشار عراضة إلى أن قوات الاحتلال أصدرت إنذارات بالإخلاء في مناطق من الخليل، بينها الجلدة ودير بحة، بعدما طُلب من مئات العائلات مغادرة منازلها. ووضع التطورات في سياق إعلان الجيش مناورات في المنطقتين الوسطى والشمالية، قبيل الأعياد الإسرائيلية الثلاثاء المقبل.
كما نقل أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدث عن اطلاعه على خطة في الضفة قد تكون أكبر مما جرى عام 1967، وهو ما يثير أسئلة بشأن حدود العملية الحالية وما إذا كانت تمهد لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مناطق أوسع.
ويقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن ما يجري في الخليل يأتي بعد عمليات شهدتها جنين وطولكرم ونابلس، ورافقها تهجير للسكان وتغيير في الطبوغرافيا والديموغرافيا، معتبرا أن المشهد يعكس تحولا جذريا لا مجرد حملة أمنية موضعية.
التعليقات (0)