الكرك – لم تكن قرية حمود، الواقعة شمال شرقي مدينة الكرك جنوبي الأردن، تتوقع أن يصبح اسمها عنوانا للفاجعة، بعدما عاشت لأكثر من قرن وهي تنسج حكايتها بهدوء بين البيوت الحجرية وحقول القمح وأجراس الكنيسة.
فالقرية التي يقول أهلها إن رجال الأمن لم يدخلوها يوما لفض مشاجرة بين سكانها، وجدت نفسها أمام مشهد لم تعرفه ذاكرتها، حين اخترق الرصاص سكينتها، وحوّل مناسبة للعزاء إلى مأساة وطنية.
وعلى مسافة نحو 25 كيلومترا من مركز مدينة الكرك، تقف حمود شاهدة على تاريخ اجتماعي وثقافي يتجاوز مساحتها الجغرافية المحدودة. فمن هذه القرية خرج مثقفون ومقاومون وشخصيات تركت آثارها في الحياة الفكرية والسياسية العربية، بينما بقيت حجارتها القديمة تحتفظ بتفاصيل مجتمع بنى مؤسساته الأولى بجهود أبنائه.
يروي أهالي حمود للجزيرة نت أن قريتهم عرفت عبر تاريخها تقاليد اجتماعية جعلت من التفاهم والاحتكام إلى الوجهاء وسيلة لمعالجة الخلافات، مؤكدين أنها لم تشهد، بحسب ذاكرتهم المتوارثة، مشاجرة استدعت تدخل رجال الأمن.
وتحمل هذه الرواية دلالة خاصة في قرية شهدت هجوما مسلحا أمس الجمعة استهدف كنيسة خلال مراسم عزاء مخلفا قتلى وجرحى؛ إذ يبدو التناقض صارخا بين تاريخ طويل من السكينة ومشهد العنف الذي اقتحم المكان.
ولم تكن العلاقات الاجتماعية فيها قائمة على الجوار وحده، بل على شبكة واسعة من الروابط العائلية والاقتصادية، جعلت البيوت المتلاصقة امتدادا لبعضها، كما جعلت الأفراح والأحزان شأنا جماعيا لا يخص أسرة دون أخرى.
التعليقات (0)