شهدت مدينة ليون الفرنسية، مهد الفن السابع، انطلاق فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان لوميير السينمائي، الذي يركز على إعادة إحياء الذاكرة السينمائية العالمية. تضمن البرنامج عرض أكثر من 150 فيلماً كلاسيكياً ومرمماً، توزعت على مختلف صالات ومسارح المدينة، وسط إقبال جماهيري واسع يسعى لاستعادة تجربة المشاهدة الجماعية في دور العرض.
أتاح المهرجان فرصة نادرة لمشاهدة نسخ مرممة من أعمال غابت طويلاً عن الشاشات، حيث برز فيلم «الشياطين» للمخرج البريطاني كن راسل بنسخة تستعيد الأجزاء المحذوفة رقابياً. كما شملت العروض تحفة الوسترن «رقص مع الذئاب» للمخرج كافن كوستنر، وفيلم «37 درجة مئوية صباحاً» للمخرج الفرنسي جان جاك بينيكس، الذي يجسد اضطرابات فترة الثمانينيات.
سلطت الدورة الحالية الضوء على أعمال المخرج الإيطالي الراحل إتوريه سكولا، حيث افتتح المهرجان بفيلمه الشهير «يوم خاص» المنتج عام 1977. يتناول الفيلم قصة إنسانية تجمع صوفيا لورين ومارتشيللو ماستروياني على هامش زيارة هتلر لموسوليني في روما، مصوراً العلاقة المعقدة بين الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي في تلك الحقبة.
أفادت مصادر بأن المهرجان استضاف المخرجة اللبنانية نادين لبكي، التي حظيت باستعادة شاملة لأفلامها الثلاثة، إلى جانب لقاءات مع المخرج الهونغكونغي تسوي هارك والممثلة الصينية زانغ زيي. كما شهدت الفعاليات ندوة للمخرج الأميركي روبرت إيغرز، المتخصص في سينما الرعب الحديث، والتي شهدت حضوراً لافتاً من جيل الشباب المهتمين بصناعة السينما.
تضمنت الفعاليات تحية خاصة للسينما اليونانية في عصرها الذهبي خلال الخمسينيات، مستعرضة أعمالاً لنيكوس كوندوروس وميكايل كاكويانيس. عكست هذه الأفلام واقع المجتمع اليوناني المثقل بآثار الحروب والتحولات السياسية، مستلهمة أساليبها من الواقعية الجديدة والسينما السوداء التي ميزت تلك الفترة التاريخية.
احتفى المهرجان بمئوية فيلم «متروبوليس» للمخرج فريتس لانغ، حيث عُرض في قاعة أوركسترا ليون الوطنية مع مرافقة موسيقية حية. يُعد هذا العمل من العلامات الفارقة في تاريخ السينما الصامتة، إذ قدم رؤية استشرافية حول الفوارق الطبقية ومخاطر التكنولوجيا، دامجاً بين التعبيرية الألمانية والخيال العلمي.
التعليقات (0)