لكن الثورة الصناعية التي اجتاحت أوروبا في القرن الـ19، وأتت على نظام الإقطاع، وضعت كبار الفنانين في مواجهة الواقع الجديد الذي يحتم عليهم إنتاج فن للطبقة العاملة التي لا تملك دفع المال للحصول على الفن، وفق حلقة 2026/4/29 من برنامج الدحيح، والتي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط.
ولأن الطعام أهم من الفن عند الفقراء، فقد لجأ الفانون لتسويق أنفسهم كبشر مختلفين يتصلون بعوالم الإلهام، لا كمنتجين أو كصنَّاع، شأنهم شأن الطبقة العاملة في أي مجال.
وهكذا، ظهرت صورة الفنان المعذَّب أو البوهيمي الذي يعاني الفقر والوحدة، لكي يقنع الناس بأن المنتج الذي يقدمه إنما هو جزء من روحه ومشاعره وليست مجرد منتج يعتمد على موهبة، وهو ما يعتبره البعض نوعا من أنواع التسويق، أو صناعة الشهرة.
فالموهبة شرط أساسي للنجاح لكنها ليست الشرط الوحيد في عالم رأس المال، والدليل على ذلك الفنانة الأمريكية الشهيرة تايلور سويفت، التي تمثل الوجه الفني المثالي للنيوليبرالية.
فالفنانة الأمريكية المعروفة لم تبدأ من الصفر، ولم تصل إلى القمة صعودا من القاع، لأنها ولدت في عائلة ميسورة استثمرت في موهبتها كمغنية، وأنفقت عشرات آلاف الدولارات لفتح أبواب الشهرة أمامها.
فالنيوليبراية واحدة من أشكال الرأسمالية، وهي فلسفة تقوم على السوق الحر الذي يتيح الفرص لكل من يستطيع اقتناصها والاستفادة منها لتحقيق النجاح.
💬 التعليقات (0)