يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
هل وسائل الإعلام الغربية مستقلة بالفعل، أم إنها مؤسسات تتحرك داخل منظومة من المصالح السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، وتخضع لحسابات تتجاوز البحث عن الحقيقة ونقل الوقائع؟ وهل الصحفيون وكتّاب الرأي والمحللون الذين يتصدرون شاشاتها وصفحاتها مستقلون في أحكامهم، أم إنهم، بوعي أو من دونه، يعيدون إنتاج الأفكار والمواقف التي تتبناها المؤسسات التي يعملون فيها، والدوائر السياسية والاجتماعية التي ينتمون إليها؟
هذه الأسئلة لم تعد ترفا فكريا، بل أصبحت ضرورية لفهم التناقضات الصارخة في تغطية الحروب والأزمات والانتهاكات، وفي تحديد من يستحق التعاطف والدفاع، ومن يمكن تجاهله أو التشكيك في حقوقه.
ليست المشكلة في وجود انحيازات لدى وسائل الإعلام بشكل عام في العديد من القضايا، فالموضوعية المطلقة أقرب إلى المثال النظري منها إلى الواقع الإنساني. المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الانحيازات إلى معايير خفية لإنتاج الأخبار، ثم تُقدَّم للجمهور باعتبارها حقائق محايدة. فالمؤسسات الإعلامية لا تكتفي بنقل الأحداث، وإنما تختار ما تنشره، وتحدد موقعه وأهميته، وتقرر من تستضيفه لتفسيره، والمفردات التي تستخدمها لوصفه.
وبذلك تصبح شريكا في صناعة التصورات العامة، لا مجرد وسيط بينها وبين الجمهور.
لماذا تتحول الإجراءات ضد شخصية تنتمي للمؤسسة التقليدية في واشنطن إلى مناسبة لاستدعاء المبادئ الدستورية ومخاطر الاستبداد، بينما لا تحظى شخصية أخرى، تقف خارج الإجماع السياسي السائد، بالقدر نفسه من التضامن الإعلامي؟ وهل تتحدد أهمية الحقوق الدستورية وفق طبيعة الانتهاك، أم وفق مكانة الشخص الذي قد يتعرض له؟
التعليقات (0)