تفتح التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي بابا جديدا أمام التهديدات السيبرانية، مع تزايد قدرة النماذج الذكية على تنفيذ مهام تقنية معقدة، مثل التكيف مع بيئات تشغيل مختلفة وإعداد البرمجيات للعمل على أجهزة متنوعة.
وفي هذا السياق، حذرت شركة أنثروبيك في دراسة نشرتها قبل أيام من أن نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة قد تقترب من القدرة على نسخ نفسها والانتشار عبر أجهزة "إنترنت الأشياء" (IoT)، بما فيها أجهزة التلفاز الذكية والأفران والأجهزة المنزلية منخفضة التكلفة. لكن الدراسة أشارت أيضا إلى عقبات تقنية لا تزال تحول دون تحقيق انتشار ذاتي متكامل وموثوق في جميع مراحل العملية.
الديدان الحاسوبية نوع من البرمجيات الخبيثة القادرة على الانتقال من جهاز إلى آخر عبر الشبكات من دون الحاجة إلى أن ينسخها المستخدم يدويا، وتختلف ديدان الذكاء الاصطناعي المحتملة عن ديدان الثغرات المعروفة في إمكانية استخدام النماذج الذكية لتحليل بيئة الجهاز المستهدف، وتكييف خطوات الهجوم وفقا لنظام التشغيل والموارد المتاحة، بدلا من الاعتماد حصرا على تعليمات ثابتة وثغرات محددة مسبقا.
وبحسب أنثروبيك، يمكن تصور دودة من هذا النوع تحمل أوزان نموذج ذكاء اصطناعي (AI Model Weights) ضمن حمولتها البرمجية، أو تعيد تنزيلها من مصدر متاح، ثم تشغل النموذج على الأجهزة التي تتمكن من اختراقها، وقد تتوزع أجزاء النموذج على عدة أجهزة محدودة الموارد لتشغيله بصورة جماعية، بدلا من الاعتماد على خوادم حوسبة (Computing Servers) قوية ومكلفة.
يتطلب هذا السيناريو سلسلة من الخطوات المترابطة، تبدأ بالعثور على أجهزة يمكن الوصول إليها، واستغلال ثغرات أو إعدادات أمنية ضعيفة، وتشغيل النموذج عليها، ثم استخدام الجهاز المخترق للمساعدة في الوصول إلى أجهزة أخرى. ويمكن للنموذج أن يساعد في التعامل مع اختلافات العتاد (الأجهزة الصلبة) وأنظمة التشغيل، وهي مهمة قد تتطلب من البرمجيات التقليدية تطوير تعليمات منفصلة لكل بيئة.
وتزداد أهمية هذا الاحتمال مع انتشار أجهزة إنترنت الأشياء، التي تشمل كاميرات المراقبة، وأجهزة التلفاز، ومكانس الروبوت، والثلاجات الذكية، فبعض هذه الأجهزة متصل بالإنترنت باستمرار، وقد يتلقى تحديثات أمنية محدودة أو يعمل بإعدادات غير آمنة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن جميع الأجهزة المذكورة معرضة للاختراق، إذ يعتمد الخطر الفعلي على ثغرات كل جهاز وإعداداته وطريقة إدارته.
التعليقات (0)