بينما تتجه الأنظار دوما إلى أملاح البوتاسيوم والمغنيسيوم وكلوريد الصوديوم والكبريتات، كمنتجات يمكن العثور عليها من الأحواض الملحية، كشفت دراسة تونسية عن أن أحد الأحواض جنوب تونس قد يكون غنياً بمعدن "الليثيوم ".
ويدخل هذا المعدن الخفيف الملقب بـ "ذهب البطاريات " في صناعة بطاريات الهواتف والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الكهرباء، مما يجعل البحث عن مصادر جديدة له مسألة تتجاوز حدود الاكتشاف العلمي إلى أمن إمدادات الطاقة.
وخلال الدراسة المنشورة في دورية "جورنال أوف أفريكان إيرث ساينسِز"، قدر باحثون من المعهد العالي لعلوم وتقنيات المياه بجامعة قابس التونسية، أن المحلول الملحي في حوض شط الجريد، وهو منخفض ملحي واسع يمتد بين ولايتي توزر وقبلي جنوب غرب تونس، يحتوي على نحو 142 ألفا و500 طن من الليثيوم.
ولا يعني هذا الرقم بحسب الدكتور حسن خليصة، الباحث الرئيسي بالدراسة، أن تونس تمتلك بالفعل هذه الكمية في صورة احتياطي جاهز للتعدين، ويقول للجزيرة نت: "ما توصلنا إليه هو تقدير لمورد محتمل، لا تزال إمكانية استخراجه اقتصاديا بحاجة إلى التحقق، وهو ما نعمل عليه حاليا في دراسة جديدة ".
ولفهم مصدر هذا الليثيوم، انطلق حسن ورفاقه في دراستهم من فحص الخصائص الجيولوجية للحوض، واستعانوا في ذلك بأبحاث سابقة في التكتونية وعلم البراكين، ليضعوا فرضية تنطلق من أن الصخور البركانية والرسوبية المحيطة بالحوض تحتوي على الليثيوم ضمن معادنها، وعندما تتفاعل السوائل التي تتحرك في باطن الأرض، والتي قد تكون ساخنة بفعل الحرارة الجوفية مع الصخور تساعد على إذابة بعض مكوناتها ونقل الليثيوم معها، وهو أمر يمكن تشبيهه بوضع قطعة من الصخور تحتوي على أملاح قابلة للذوبان في الماء، ثم تمرير الماء فوقها مرارا، لينتقل مع الوقت جزء من تلك الأملاح إلى الماء.
وتسمح الصدوع، وهي كسور في الصخور بمرور هذه السوائل الحاملة لليثيوم عبر أعماق الأرض، وعندما تصل إلى الحوض الملحي، يمكن أن يسهم تراكم العنصر فيها، إلى جانب عمليات أخرى مثل التبخر، في نشوء مناطق يرتفع فيها تركيزه.
التعليقات (0)