تتجه الضفة الغربية المحتلة نحو مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، تتجاوز العمليات العسكرية المحدودة إلى التلويح بفرض سيطرة عسكرية أوسع، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتكريس الاستيطان والتهجير، في سياق مشروع سياسي يسعى إلى حسم الصراع وقطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويأتي هذا التوجه في أعقاب عملية إطلاق النار عند حاجز فرش الهوى غربي الخليل، التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، واستشهاد منفذَي العملية.
وأعقبتها إجراءات عسكرية مشددة شملت تطويق الخليل وحلحول، وسط تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات واقتحام الأحياء التي خرج منها المنفذان وإخلاء سكانها وتفتيش المنازل وهدم ما تصفه سلطات الاحتلال بالبنى التحتية للمقاومة.
وتثير هذه التهديدات مخاوف من استغلال العملية لتوسيع نطاق إجراءات عسكرية وسياسية كانت مطروحة قبلها، بما يجعل التصعيد المحتمل جزءًا من مسار أوسع لإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية، وليس مجرد رد أمني مرتبط بحدث بعينه.
تتمثل الخلفية السياسية لهذا المسار فيما يُعرف بـ«خطة الحسم»، التي ارتبطت بطرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وتقوم على فرض السيطرة الإسرائيلية وإنهاء فرص قيام دولة فلسطينية، مع إخضاع الفلسطينيين لخيارات تنتقص من حقوقهم الوطنية، أو دفعهم إلى الرحيل، أو مواجهة مزيد من القمع.
وتتجلى ملامح هذا التوجه في دعوات سموتريتش إلى تنفيذ عملية عسكرية شاملة في الضفة الغربية لتفكيك السلطة الفلسطينية وجمع السلاح، بالتوازي مع مطالبات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإنهاء وجود السلطة، ورفضه قيام كيان فلسطيني مستقل.
التعليقات (0)