لم يذهب الملك تشارلز الثالث إلى واشنطن بصفته خصما سياسيا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولم يكن في وسعه، بحكم موقعه وتقاليد الملكية البريطانية، أن يخوض معه سجالا مباشرا.
لكن القراءة التي قدمتها عدة صحف أمريكية لخطابه أمام الكونغرس ولمحطاته العلنية في البيت الأبيض، تلتقي عند خلاصة واحدة، وهي أن الملك لم يذكر الرئيس بالاسم ولم يهاجمه صراحة، ولكنه دسّ في خطابه سلسلة رسائل مهذبة بدت، في مجموعها، أقرب إلى توبيخ بروتوكولي رفيع لرئيس أمريكي يهز -في نظر كثيرين- أسس التحالف الأطلسي وقواعد الحكم التقليدية.
أكثر ما لفت الصحف الأمريكية لم يكن ما قاله تشارلز عن التاريخ المشترك والمصالحة القديمة بين البلدين، بل اختياره أن يذكّر من داخل الكونغرس، بأن السلطة التنفيذية تخضع لضوابط وتوازنات.
فبحسب واشنطن بوست، تعمّد الملك أن يظل فوق الاستقطاب الحزبي، لكنه رسم صورة لدور أمريكا في العالم تناقض في جوهرها ما يدفع إليه ترمب، فأشار إلى قضاء مستقل ومؤسسات متوازنة ومجتمعات متنوعة تُعدّ مصدر قوة لا موطن ضعف.
أما بوليتيكو ، فرأت أن استدعاء "الماغنا كارتا" لم يكن تفصيلا تاريخيا بريئا، بل تذكيرا واضحا بأنه، حتى الملك نفسه ليس فوق القانون، في لحظة يتهم فيها خصوم ترمب الرئيس بتوسيع السلطة التنفيذية على حساب المؤسسات الأخرى.
وفي السياق نفسه، رأت نيويورك تايمز أن تشارلز دسّ هذه الرسائل داخل خطاب اتسم بالخفة والانضباط، لكنه لم يترك كثيرا من الشك في دلالتها.
💬 التعليقات (0)