f 𝕏 W
طريقنا الوحيد هو البقاء: حكاية المزارع عميد الحاج محمد في مواجهة الاستيطان

جريدة القدس

سياسة منذ يوم 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

طريقنا الوحيد هو البقاء: حكاية المزارع عميد الحاج محمد في مواجهة الاستيطان

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يواجه المزارع عميد الحاج محمد وعائلته تحديات كبيرة في الحفاظ على مزرعتهم التاريخية في قرية فروش بيت دجن، حيث يمثل التمسك بالأرض إرثاً وهوية تتجاوز الجانب الاقتصادي. يسعى عميد لتطوير أساليب الزراعة والتسويق، ونقل خبراته للمزارعين الآخرين، لكنه يواجه صعوبات متزايدة بسبب قيود الحركة، ارتفاع تكاليف النقل ومستلزمات الإنتاج، وتراجع المبيعات، مما يهدد استمرارية العمل الزراعي.
أبرز النقاط

بالنسبة إلى "عميد شاكر الحاج محمد"، ليست الأرض في قرية "فروش بيت دجن" مجرد مكان للعمل؛ فهي إرث عائلي ومصدر رزق وعنوان هوية. ويؤكد "عميد" أن صلة أسرته بهذه الارض تضرب جذورها في عمق التاريخ لما لا يقل عن ثلاثة قرون، قائلا «كبرنا في هذه الأرض، ونحن متجذرون فيها». واليوم يتكاتف عميد وإخوانه الخمسة في إدارة المزرعة؛ حيث يتولى كل منهم إدارة جزء منها، يجمعهم الهدف ذاته والإصرار الصادق على البقاء.

بدأ عميد يتحمل مسؤولية أكبر في إدارة مزرعة العائلة منذ عام 2006، بعدما عمل إلى جانب والده. وبعد وفاة الوالد، انضم إليه إخوته في العمل. وتوفر الحقول والبيوت البلاستيكية مصدر الدخل الوحيد للعائلة، لكن صلتهم بالأرض، كما يقول، تتجاوز الجانب الاقتصادي؛ فهي تربطهم بالأجيال التي سبقتهم، كما أن زراعتها وسيلة حيوية لحمايتها من المصادرة. ويرى أن البقاء فيها واستثمارها حقاً طبيعياً لا مساومة عليه.

ولا يعني تمسك عميد بالأرض أن يظل أسيراً للأساليب التقليدية. فمن خلال مشاريع زراعية وزيارات ميدانية للأسواق ومزارع ريادية أخرى، تعلّم التفكير بصورة أوسع في الإنتاج والتسويق. وأدخل إلى مزرعته محاصيل حديثة مثل الباذنجان المعلّق والبندورة الكرزية، واختار الأصناف بناءً على جودتها وطلب السوق. ويرى أن العناية بالإنتاج والتعبئة تحدث فرقًا في السعر؛ فالبندورة الكرزية التي يعبئها بعناية قد تباع بأسعار أفضل مقارنة بمنتجات مماثلة تصل إلى السوق بحالة أقل جودة.

ولا يقتصر شغف "عميد" على تطوير مزرعته فحسب، بل يحرص كل الحرص على نقل خبراته ومعارفه للآخرين؛ إذ لا يزال مزارعون من مختلف مناطق الضفة الغربية يتواصلون معه للاسترشاد برأيه حول أفضل الأصناف الزراعية، أو للاستفسار عن محاصيل سبق له أن خاض تجربة زراعتها. ويرى "عميد" أن تبادل الخبرات يمثل صورةً راقية من صور التضامن المجتمعي، إلى جانب كونه مساعدة عملية ملموسة؛ فنجاح أي مزارع مجاور في تحسين جودة إنتاجه والصمود في أرضه يعود ذلك بالنفع على المجتمع كله. كما يشدد على المسؤولية الأخلاقية للمزارع في توفير منتجات سليمة وآمنة للمستهلكين، مؤكداً أنه لا ينبغي للمزارعين احتكار المعارف والنصائح المتعلقة بالاستخدام الرشيد للأسمدة والمبيدات.

غير أن الضغوط الخانقة على المزرعة أخذت تشتد وتيرتها؛ إذ يوضح "عميد" أن قيود الحركة وإغلاقات الطرق جعلت الوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق أبطأ بكثير، وأكثر كلفة ومخاطرة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكلفة نقل الحمولة بالشاحنة إلى مدينة رام الله من نحو 350 شيكلاً (قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023) لتصل إلى زهاء 800 شيكل، بفعل سلوك الطرق البديلة والمرور من خلال الحواجز العسكرية وأوقات الانتظار الطويلة. وتتجاوز آثار التأخر في النقل النواحي المادية لتُهدد جودة المحاصيل سريعة التلف. يُضاف إلى ذلك الارتفاع الباهظ في أسعار مستلزمات الإنتاج (كالبلاستيك والمبيدات) إلى جانب الشحّ في بعض المواد الأساسية، والمخاوف المتزايدة من انتشار منتجات زراعية مغشوشة في الأسواق.

وتوازت تعقيدات النقل وأسعار مستلزمات الإنتاج مع صعوباتٍ أشدّ في تسويق المحاصيل؛ إذ يبيّن "عميد" أن المبيعات شهدت تراجعًا ملحوظًا بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالتزامن مع تراكم الديون وانخفاض السيولة النقدية لدى شريحة واسعة من الزبائن والتجار. وفي الوقت ذاته، اتجه عدد كبير من المزارعين نحو الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية)، ما أدى إلى ارتفاع حجم المعروض في الأسواق وهبوط الأسعار؛ فبينما قد يبدو سعر "البندورة" مثلاً مقبولاً في متناول المستهلك، يوضح عميد أنه لا يغطي الحد الأدنى من تكاليف الإنتاج الباهظة التي يتحملها المزارع. ونتيجةً لهذه المعادلة الصعبة، بقيت بعض البيوت البلاستيكية خاويةً ومتروكة دون زراعة، بعدما عجز أصحابها عن تحمّل أعباء وتكاليف تشغيلها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)